سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره .. الكاتب / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الرحيم الرحمن، علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدي والفرقان، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان، صلى عليه الله وملائكته والمؤمنون، وعلى آله وأزواجه وخلفائه وجميع أصحابه ومن تبعهم بإحسان ثم أما بعد، روي عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته، من علّم علما، أو أجرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورّث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته” والموفق من عمل ولو بواحدة من هذه السبعة، ولا تمر عليه هذه الكنوز والأجور العظيمة مرور الكرام، بل يحاول ويجاهد تطبيقها في ميدان الحياة والعمل.
وقال الإمام السعدي رحمه الله ” رحم الله من أعان على نشر الدين ولو بكلمة ” فاحرص أيها الموفق أن يكون لك أثر في دنياك، ترى نفعه في الدنيا والآخرة، ورحم الله التابعي خالد بن معدان الذي كان يقول ” إذا فتح لأحدكم باب خير، فليسرع إليه فإنه لا يدري متى يغلق عنه ” ورحم الله من قال “أسعد الناس بالحياة من حمل بين جنبيه قلبا ينبض بالعطاء لأمته، ويحمل بكفيه غراس الخير، يسقيها بهمته، وصدق الله تعالى إذ يقول ” إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ” فقيل أنه للأعمال أثرا بعد الموت لصاحبها حسنة كانت أو سيئة، وستكون ظاهرة له يوم القيامة، فاحرص أن يكون لك أثر في دنياك ترى نفعه يوم القيامة، فيا أيها الموفق كم سمعت أو قرأت هذا الحديث العظيم، فما هو أثره في قلبك وعملك، حاول وإجتهد وسارع.
واترك أثرا حميدا قبل رحيلك، فعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ” رواه مسلم، فيا أيها الباحث عن التوفيق ألا ترى إلى أثر وتأثير وبركة دعوة بعض العلماء والعظماء أمثال العلماء والفقهاء والمحدثين، ابن تيمية وابن القيم وابن حنبل وابن حجر وغيرهم كثير ولله الحمد، كيف كانت في زمانهم وبقيت صالحة نافعة مباركة بفضل الله إلى زماننا هذا، مئات السنين يتوارثها جيل بعد جيل، إنه التوفيق من رب العالمين، ويذكر البسام رحمه الله في شرحه لبلوغ المرام قوله ليعمل كل إنسان بالذي يحسنه، ويستغل مواهبه التي منحه الله إياها، فيما يصلح نفسه وينفع غيره، وكل ميسر لما خلق له، وهذه حكمة إختلاف مواهب الخلق.
وميولهم وإستعداداتهم، فلنتساءل مع أنفسنا بصراحة، فهذا طفل في المهد مازال صبيا ينطق بأن يكون مباركا أينما كان، فأين أهل الشهادات العليا من أثرهم في مجتمعاتهم، لنكن موفقين مباركين أينما كنا، فالموفق هو الذي إذا أعطي منصبا أو جاها أو مالا إستعمله في مرضاة ربه ونصرة دينه ونفع إخوانه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا قال صلي الله عليه وسلم ” افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات الله، فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم” فيا أيها الموفق لا يكون الأثر الحميد والذكر الجميل بالعلم أو المال فقط، وإنما يكون بالرحمة والإحسان إلى الخلق، بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.






