الدكـــروري يكتب: التقصير في التعليم والتعلم جريمة إجتماعية

 

إن الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه وتعالى على إمتنانه، ونشهد بأنه لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأن محمدا عبده ورسوله داع لرضوانه، وصلّ اللهم عليه وعلى آله وخلانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد، لقد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم والتعلم، وفي أسارى غزوة بدر نجده صلى الله عليه وسلم قد منح فقراء المشركين الفكاك من الأسر مقابل أن يعلم المتعلم منهم الأميين من المسلمين، وثانيا تعوذه صلى الله عليه وسلم من العلم الذي لا ينفع وفي هذا تحذير منه، فكان من دعائه صلى الله عليه وسلم ” اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها ” مسلم، فكم من إنسان دفع من وقته وعمره الثمين وبذل المال والجهد الكبير في علم لا حاجة له، أو أمته به، فخسر وقتا وجهدا ومالا فيما لا فائدة فيه.

والنبي المصطفي صلي الله عليه وسلم كان لينا رحيما يحب اليسر، والرفق بالمتعلم، حريص عليه، يبذل العلم والخير في كل وقت ومناسبة، وبكل طريقة وأسلوب ممكن تحقيقا لقوله تعالى ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ” وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية ” أي يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته، ويشق عليها ولهذا جاء في الحديث المروي من طرق عنه أنه قال “بعثت بالحنيفية السمحة” وقال الشنقيطي رحمه الله ” هذه الآية الكريمة تدل على أن بعث هذا الرسول المصطفي صلي الله عليه وسلم الذي هو من أنفسنا الذي هو متصف بهذه الصفات المشعرة بغاية الكمال وغاية شفقته علينا هو أعظم منن الله تعالى وأجزل نعمه علينا” وعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فلما ظن أنا قد إشتهينا أهلنا، أو قد إشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه قال ” ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم ” رواه البخاري، وذكر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعضا من شمائله فقال ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه راجيا، ولا يخيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث المراء والإكثار ومما لا يعنيه وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيبه ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه.

إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت، تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه ليستجلبوهم، ويقول إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجور، فيقطعه بنهي أو قيام ” رواه الترمذي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختار في تعليمه أفضل الطرق، وأحسن الأساليب، وأوقعها في نفس المتلقي، وأقربها إلى فهمه وعقله، وأشدها تثبيتا للعلم في ذهن المخاطب، بارك الله ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قد قلت ما قلت، إن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفّارا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى