أزمة القرار في مصر .. بقلم د / سعاد حسني

تداعبنا الأيام وتتغير أطوارها، وتصعد بنا وتهبط، وكأننا على سلم إما صاعدا وإما هابطا. وتتنوع المواقف بين القوة والضعف وكأن حياتنا أرجوحة لا تستقر في مكان.
وكل هذا لا يهم؛ فمهما يكن من مواقف لابد من اتخاذ قرار؛ لكي نعبر بحياتنا من رحلة إلى أخرى. فأنت حينما تتوقف وتسترجع ظروف موقف ما لكي تأخذ خطوة لتحل أزمة، فأنت صاحب قرار. وأنت إذا عزمت العزم وتصديت لمشكلة ما وقدمت لها حلا، فأنت صاحب قرار. ولكن الذي لاحظته والحقيقة ليس بالزمن القريب، بل هو منذ فترة طويلة يكاد يكون طوال فترة حياتي العملية أن في مصر أشخاص في مناصب قيادية لايملكون القرار. أو بالأصح لا يستطيعون اتخاذ قرار؛ لحل مشكلة، أو أزمة ما. فقليل جدا من يكن في منصب ما ويتجرأ ويأخذ قرارا في أي موقف ما؛ ليحل به أزمة قائمة تكاد تعرقل سير العمل. ولا أدري لماذا؟ أهو خوفا على الكرسي الذي يتولاه؟ أم خوفا من المحاسبة؟ وإن كان خوفا من المحاسبة طالما إنه لصالح العمل، وطالما أنه لم يضر أحدا، وطالما أنه سيحل أزمة تكاد تكون عقبة في سير العمل، فلماذا الخوف؟ وما الفائدة من هذا الشخص أو ذاك في هذا المكان طالما إنه لا يستطيع اتخاذ القرار؟ أليس من صفات القائد الأمثل اتخاذ القرار؟ أليس من صفات القائد الأمثل تقديم حلول للأزمات؟ أم أن كل إنسان يرمي الكرة على الأخر لينجو بنفسه حافظا على الكرسي الذي يعلوه؟ َووسط هذا تضيع الحقوق، وتتعرقل المصالح، ولا تتقدم أبدأ مصر بسبب هؤلاء العجزة الغير قادرين على اتخاذ القرار. وحرصا على الاحتفاظ بالكرسي أطول فترة ممكنة. فأتمنى أن يقود المصالح من يملك اتخاذ قرار متحملا مسؤلية قراره؛ يثاب عليه إن أصاب، ويعاقب عليه إن أخطأ؛حتى نحس أن مصر تغيرت فعلا. ونحس أن مصائر العباد ليست في أيادي أناس كل حرصهم هو الكرسي وليس إدارة شئون العباد بما يرضي الله عنه.






