الربا حرب لله ولرسوله المصطفي .. الكاتب / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله ذي العظمة والكبرياء ذلت لعظمته أنوف العظماء ودانت لجبروته الملوك والرؤساء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له من نازعه الكبر صيره من الأذلاء ومن تواضع لأجله أنزله منازل السعداء، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله سيد المتواضعين يكره ويبغض الجبابرة المتكبرين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد إتقي الله يا من يتعامل بالربا، فالربا حرب لله ولرسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم، وقد عده النبي عليه الصلاة والسلام من السبع الموبقات أي المهلكات، والربا محرم بالكتاب والسنة، وقال تعالى ” وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ماسلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ”
وصاحب الربا ملعون، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله ” رواه مسلم، وزاد الترمذي وغيره ” وكاتبه وشاهديه ” وليتق الله من ينفق ماله فيما حرم الله من قمار وميسر وبيع وشراء محرم وغش في معاملاته، كالإشتراك في المسابقات ذات الإتصال المدفوع، سواء عن طريق البطاقة أو عن طريق الهاتف، فكل ذلك من القمار والميسر، أو المشاركة في المسابقات التي تعرض عبر الشاشات، كمسابقة رمضان للكبار والصغار ومن يربح المليون أو الاتصال عن طريق الجوال في من يربح خمسة مليون دولار، أو ماشابه ذلك من المسابقات المحرمة شرعا، وقد صدرت فتوى هيئة كبار العلماء بهذا الخصوص، قال تعالى ” إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ”
وليتقي الله من دأبوا على أكل أموال اليتامى ظلما وعدوانا، قال تعالى ” إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ” وليحذر أولئك الذين يتعاملون بشتى أنواع البيوع المحرمة والمكاسب المحرمة مثل بيع الدخان والشيشة وبيع آلات اللهو والطرب وبيع أشرطة الغناء، وأشرطة الفيديو والمجلات الخليعة التي تدعوا إلى الرذيلة والبعد عن الحق والدين، ولينته من يؤجر محلاته على من يبيع الحرام للمسلمين ومن ينشره بينهم، فليتق الله أولئك الناس، فكل هذه المكاسب محرمة وهي وبال على أصحابها، فإن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وليحذر من يتعامل بالرشوة فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الراشي والمرتشي والرائش ” رواه الترمذي وابن حبان والحاكم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كل جسد نبت من السحت فالنار أولى به ” رواه البخاري.
وعند الترمذي قال صلى الله عليه وسلم ” لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام ” فأولئك سيسألون عن هذه الأموال من أين اكتسبوها وفيما أنفقوها، فلا يغتر أولئك بهذه الحياة وما بلغوا فيها من درجات وما كسبوا فيها من أموال، فها هو قارون الطاغية أعطاه الله عز وجل من الكنوز ما يعجز عن حمل مفاتحه الأقوياء من الرجال، فعصى واستكبر وعاند وما عرف حق الله في هذا المال فما كان مصيره، ويقول الله عز وجل في سورة القصص ” إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ” إلى أن قال تعالى ” فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ” فإحذروا أيها المسلمون من المال الحرام فهو سبب للهلاك والدمار وعدم إجابة الدعاء، فقد ذكر النبي المصطفي عليه الصلاة والسلام
” الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنا يستجاب لذلك ” رواه مسلم، هذا وصلوا وسلموا على أفضل المرسلين وخاتم النبيين، رسول رب العالمين محمد الصادق الأمين، فقد ندبكم لذلك ربكم القوي المتين، اللهم صلي وسلم على نبينا محمد صلاة وسلام ممتدين دائمين إلى يوم الدين، اللهم وزده ثناء وتعظيما وتشريفا وتكريما، اللهم وارض عن آله الأطهار وصحابته الأبرار المهاجرين منهم والأنصار وعنا معهم بمنك وكرمك يا رحيم يا غفار.






