الذين يسقطون أمام زخارف الدنيا .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ثم أما بعد إن من نماذج اليقين الباهرة هو صبر الصحابة الكرام المبتلين في مكة، وأتباعهم من الأعلام الأفذاذ أيام المحن والشدائد، فالصحابي بلال بن رباح رضي الله عنه هو صورة رائعة في صبره وإحتماله الشديد على لظى المشركين واضطهادهم وكان يردد قوله ” أحد أحد ” وآل ياسر صبروا صبرا متينا، وماتت سمية أم عمار في أتون المحنة ورفضت أن تلطخ فمها بنقد الدعوة حتى ماتت شهيدة رضي الله عنها، ومن اليقين هو يقين المؤمنين في الأحزاب حيث يقول تعالي ” ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله.

وصدق الله ورسوله ” ومن يقين بعض العباد الحكماء وهو الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال ” لو رأيت الجنة والنار ما ازددت يقينا لأني رأيتهما بعيني رسول الله صلي الله عليه وسلم، ويروى عن عامر بن عبد قيس رحمه الله ” لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا” وعن شقيق بن إبراهيم رحمه الله قال ” من أراد أن يعرف معرفته بالله، فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس، بأيهما قلبه أوثق ” والأخبار في ذلك مستفيضة ولكنها تحتاج لجهد متين، وعبادة صادقة وعلم نوراني يشعشع في القلب والجوارح، حيث يقول تعالي ” وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا” وتلكم الاجساد لا يحييها إلا نور ربها ووحي خالقها، فهو لها كالماء للسمك، وكالهواء للكائنات فهل لها من عوض، أو تجد لها من بدل؟ ولا شك أن الذين يسقطون أمام زخارف الدنيا هم الذين لا يصبرون على الحرمان

الذى يفرضه الاعداء المتربصون المتسلطون هم الذن لا يصبرون على الآلام التى يسلطها زمرة عادوون وهم الذين لا يصبرون على مواقف التحدى التى يفرضها جمهرة الناظرون، ولذلك فإن نقطة البداية ليست خارجيا والفرصة توجد داخلنا فاذا امكننا التغلب على انفسنا ودواخلنا امكننا مواجهة العالم لاننا نمتلك القدرة على النظر فى عيون الحقيقة بلا خوف وبلا هم ولا حذر بل واحتمال كل شئ حتى الموت بعد ان تحملنا حياة هى اصعب واخطر من الموت، وإن النهوض من الكبوات ودحض الآمال الكاذبة ورؤية الحقيقة بشكل واضح فى رحلة المؤمن فى طريق الحق والإيمان رحلة يواجه فيها المؤمن شواهق الجبال ويقتات خلالها المصاعب والآلام ويدوس فيها على الأشواك ويجتاز أرضا ملؤها الحرائق والألغام فى دنيا الغيلان والقردة التى تتربص به. 

وتحاول سحقه بالات جهنمية دونها الف مرة أنياب لوحوش وافر الوحوش وهمجية الوحوش، وإذا وجدت نفسك بلا رفيق وبلا صاحب فإجعل من شعورك بالوحدة تطلعا الى التواصل الاخرين ودافعا لى معرفة ذاتك وإدراكا لحاجتك لى العالم وحاجة العالم اليك وإن من حقك أن تتيه فخرا وأن ترتع فى ظلال الايمان ولو كت فردا وحدك وأن تذوق حلاوة الإيمان الذى أشرق نوره فى قلبك، وعندها عليك أن تسق من راحتيك كل عطشان لهذه المعالى الإيمانية واجل من هؤلاء العطشى إخوان صدق وإجعلوا الحكمة ضالتكم واقطفوا من كل بستان زهرة ومن كل مؤلف فكرة ومن كل مبدع لمعة ومن كل عالم جملة ثم ابتكروا ما تجود به قرائحكم المتيقظة حتى يصبح لكم من الأيام بنيانا متمزا يشار اليه بالبنان، فإن أعداءك يبذلون قصارى جهدهم.

لتبقى فى إطار نظرتهم للحياة لا يتركون لك أدنى فرصة للبحث عن طريق ينقلك من حضيض الذل لهم الى قم التحرر فى ظلال الايمان، تحت ان الحضيض قدر مكتوب ولا سبيل الى تغييره وإستسلم لواقع القهر ويستحيل عليك تغييره أو حتى التاثير فيه ومن ثم يصبح مستقبلك أقل إشراقا وينسحق أملك تحت وطأة حاضرك تعيس وهكذا وكان حاضرك هو محطة وصول نهايته كل من يتجاوزها لا يجد أمامه سوى المستحيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى