تقرير إسرائيلي جديد يثير الجدل حول أشرف مروان: عميل أم رأس في خطة خداع مصرية؟

وليد محمد
نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت عبر ملحقها الأسبوعي 7 أيام تقريرًا موسعًا استند إلى وثائق استخباراتية لم يُكشف عنها من قبل، تناولت الدور الذي لعبه الدكتور أشرف مروان، صهر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والمستشار المقرب للرئيس أنور السادات، في حرب أكتوبر 1973.
مروان… “الملاك” في الموساد
أطلقت المخابرات الإسرائيلية على أشرف مروان اسم “الملاك”، واعتبرته واحدًا من أهم مصادرها داخل القاهرة في الفترة الممتدة من نهاية الستينيات وحتى اندلاع الحرب.
التقرير الجديد يعيد فتح الملف من زاوية مختلفة، إذ يزعم أن مروان لم يكن خادمًا مخلصًا لإسرائيل كما صُوِّر لعقود، بل كان جزءًا من خطة خداع استراتيجية مصرية هدفت إلى تضليل تل أبيب.
تحذيرات متأخرة وغامضة
وفقًا لما نشرته الصحيفة، فقد نقل مروان معلومات لإسرائيل قبيل الحرب، لكنه قدَّمها في صورة إنذارات غير دقيقة.
أبلغ إسرائيل أكثر من مرة باحتمال اندلاع الحرب في ربيع وصيف 1973، لكن لم يحدث شيء، ما أدى إلى تآكل الثقة في إنذاراته.
في ليلة 5 أكتوبر 1973، أرسل التحذير الأهم، حيث قال إن الهجوم المصري-السوري سيقع في اليوم التالي. لكن بحسب التقرير، جاء هذا التحذير متأخرًا وغامضًا بحيث لم يمنح الجيش الإسرائيلي الوقت الكافي لاتخاذ إجراءات شاملة.
اتهامات بالخداع الممنهج
التقرير يذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن مروان ربما كان “رأس الحربة” في عملية خداع معقدة، شارك في تصميمها مع القيادة المصرية، هدفها تضليل إسرائيل بشأن توقيت الحرب وخلق حالة من الارتباك لدى أجهزة استخباراتها.
ردود إسرائيلية متباينة
أشارت الصحيفة إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، خصوصًا الموساد، رفضت هذه الادعاءات واعتبرتها “تشويهًا للتاريخ”، مؤكدين أن المعلومات التي نقلها مروان ساهمت بالفعل في تقليل حجم المفاجأة الاستراتيجية.
كما استشهدت الصحيفة بشهادات متناقضة من مسؤولين سابقين:
البعض يرى أن مروان كان “جاسوس القرن” وأعطى إسرائيل كنزًا استخباراتيًا.
آخرون يعتبرونه “عميلاً مزدوجًا” خدم بلاده أولًا.
الجدل حول شخصية أشرف مروان ليس جديدًا؛ فقد ظل محورًا لخلافات واسعة بين المؤرخين وأجهزة المخابرات في مصر وإسرائيل على حد سواء.
المصادر الإسرائيلية: تحاول من خلال هذه التحقيقات إعادة قراءة إخفاق أكتوبر من زاوية مختلفة، وإلقاء اللوم على التضليل الاستخباراتي.
المصادر المصرية: تعتبر أن مروان بطل قومي قدّم خدمات استراتيجية لبلده وساهم في إنجاح الخطة المصرية.
الحقيقة تبقى ضبابية، إذ لم تُنشر حتى الآن كل الوثائق المصرية الرسمية التي يمكن أن تحسم النقاش. لكن ما يكشفه تقرير يديعوت أحرونوت يوضح حجم التعقيد في لعبة المخابرات، حيث يظل السؤال مفتوحًا: هل كان مروان “ملاك إسرائيل” أم “ملاك مصر” الذي خدع عدوها؟






