إستخدام المهارات والمجسمات في التعليم .. بقلم الكاتب / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله الرحيم الودود، سبحانه من خالق عظيم وبخلقه رؤوف حليم، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد فيا عباد الله، اتقوا الله فإن ساعة عظيمة تنتظركم، يجزى فيها الإنسان عن الصغيرة والكبيرة، موقفها عظيم وأمرها جلل فتزودا لذلك وإن خير الزاد التقوى، ثم أما بعد إن هناك بعض الأعمال والمهارات الحركية التي تحتاج إلى تدريب عملي عليها لإتقانها على الوجه المطلوب، ولا يكفي فيها الشرح النظري، وهو ما ما يسمي بالعروض أو التوضيحات العملية، ولذلك نجد أن الرسول المصطفي صلي الله عليه وسلم يقوم بتوضيح بعض الأعمال والشعائر توضيحا عمليا، وذلك مثل البيان العملي لأوقات الصلاة لمن سأل عنها، وقوله عقب ذلك “وقت صلاتكم بين ما رأيتم”

وقيامه بالوضوء أمام الصحابة، ثم قوله ” من توضأ وضوئي هذا” وكذلك أداؤه الصلاة صلي الله عليه وسلم على المنبر، وقوله معللا ذلك “يا أيها الناس، إني صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي” وكقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه البخاري ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” وكقوله صلي الله عليه وسلم وهو يؤدي مناسك الحج ” لتأخذوا مناسككم ” ونحو ذلك من المهارات الحركية التي أداها أمام الصحابة رضي الله عنهم، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بغلام يسلخ شاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” تنح حتى أريك، فأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه بين الجلد واللحم، فدحس بها حتى توارت إلى الإبط، وقال يا غلام هكذا فاسلخ، ثم مضى وصلى للناس ولم يتوضأ” والدحس هو إدخال اليد بين جلد الشاة ولحمها، رواه ابن ماجه.

وكما أن من أنواع التعيلم هو ستخدم المجسمات في التعليم، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمّعن منه، فيسرّبهن إلي فيلعبن معي، ويقول الحافظ بن حجر ” وإستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن إتخاذ الصور، وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن” وما أشار إليه الحافظ بن حجر رحمه الله في تعليله لجواز بيع اللعب للبنات، يعد من أحدث الإتجاهات التربوية في الوقت الراهن، وأعني به التعلم عن طريق اللعب، حيث أجريت بحوث كثيرة حول أهمية وأثر الألعاب التربوية.

في تعليم الطلبة وأظهرت هذه البحوث أن الألعاب التربوية وسائل تعليمية فعالة وقوية التأثير في تغيير سلوك المتعلم وإتجاهه، وذلك بإكتسابه معارف ومهارات دقيقة يواجهها في واقع حياته العملية، ومن ثم في إتجاهه نحو الهيئات والوسائل التي يتفاعل معها، ومن أهم فوائد الألعاب التربوية أنها تعمل على إشراك المتعلم إيجابيا في عملية التعلم، أكثرمن أية وسيلة أخرى مشابهة، لأنه يستخدم قدراته في أثناء اللعب، ولذلك تعتبر الألعاب التربوية وسائل فعالة لقياس إتجاهات المتعلمين وتنميتها وتعزيزها، ومن أساليب التعلم هو الجمع بين القول والإشارة في التعليم، وذلك لتجتمع حاستي السمع والبصر في التلقي عند المخاطب وهذا يزيد في تركيزه وإنتباهه، لتترسخ المعلومة لديه، فعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. وشبك أصابعه ” رواه البخاري،

وفي حديث الثلاثة الذين تكلموا في المهد وفيه كانت امرأة ترضع ابنا لها من بني إسرائيل، فمر بها رجل راكب ذو شارة، فقالت اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها وأقبل على الراكب، فقال اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه، قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يمص إصبعه ” رواه البخاري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى