النزوح معركة ثانية بغزّة .. الكاتبة: ليندة حمدود

هذه أقدام سيدة نازحة من الشمال للجنوب.رحلة النزوح لم تكن مريحة ولم تكن على مواصلات ولم تكن على طريق ٱمنة كما يتصنع الجيش الصهيوني. الحرب لا تزال تحت النار والشمال لا يزال محاصر ومستهدفا طول الوقت.
مناشير الإخلاء لم تعد موجودة ولم يعد الكيان يسمح لأي مدني يرغب في مغادرة الشمال أن ينجو بنفسه ويعبر بسلام.
على صوت القذائف ورصاص الكواد كابتر وأحيانا قصف المدفعية ينزح الغزييّن نحو الجنوب أو نحو المجهول بذلك الجسد الجريح يحمل ما تبقى من متاعه على ظهره أو يسحبه طيلة الطريق.
الغزييّن اليوم ينزحون بعدد لم يحسب له بعد توغل الكيان الصهيوني في مدينة غزّة وحصار الشفاء والشيخ رضوان والنصر. الموت في كل مكان ولكن بالشمال أصبح ساحة إعدام يقتل الجميع على الطريق وبالبيوت وبكل مكان.
قدمان لسيدة يقصان رحلة وجع وجشع من التجار الذين ماتت قلوبهم في إغاثة أبناء شعبهم وحملهم من الموت للٱمان مؤقتا. هذه الأقدام المتعبة والمتشققة ستكون شهادة خذلان وظلم وحرب لأنثى تحملت مالا يتحمله رجل في المعارك.
النزوح هو معركة مشابهة لتلك التي تقام بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني ولكنها ظالمة بدون سلاح.
فكيف سمح هذا العالم الظالم والمجتمع الخبيث أن تركض وتمشي نساء غزّة هذه المسافة لتنزح وتترك بيتها حافية على صوت الصواريخ ومطاردة الرصاص وتسقط مرهقة ،ثكلى!






