ارتفاع أسعار البنزين… لا تحملوا الفقراء فاتورة الإصلاح: بقلم الاعلامية /د. غادة قنديل

ارتفاع أسعار البنزين ليس مجرد أرقام جديدة على طلمبة الوقود، بل هو جرس إنذار يطرق أبواب كل بيت فقير ومتوسط الدخل. صحيح أن الأغنياء حتى لو وصل لتر البنزين إلى 25 جنيهًا لن يتأثروا كثيرًا، لكن الكارثة تقع على عاتق الفئات الأضعف، التي تتحمل دائمًا الفاتورة كاملة.
المواصلات أول السهام.
بمجرد ارتفاع سعر البنزين، ترتفع أجرة المواصلات، فيجد الموظف البسيط أو العامل اليومي نفسه مضطرًا لدفع أضعاف ما كان يدفعه ليصل إلى عمله. والطالب الذي يذهب يوميًا إلى جامعة بعيدة يجد أن مصروفه لم يعد يكفي حتى للمواصلات وحدها.
الغذاء ثاني السهام.
الخضروات، الفاكهة، اللحوم، وكل السلع الغذائية تُنقل من المزارع والمصانع إلى الأسواق بالسيارات. ومع زيادة تكلفة النقل ترتفع أسعار الأكل والشرب، فيضطر المواطن أن يقلل من استهلاكه، أو يستغني عن بعض الأساسيات. يصبح “كيلو الطماطم” عبئًا، و”رغيف العيش” معركة يومية.
الكهرباء والخدمات ثالث السهام.
المصانع التي تعتمد على الوقود والطاقة ترفع أسعار منتجاتها لتعويض خسائرها. وهكذا ترتفع فواتير الكهرباء، وتتأثر أسعار المياه والسلع الأساسية والخدمات، لتجد الأسرة أن دخلها يتبخر أمام موجات الغلاء.
الغني لا يشعر، أما الفقير فينزف.
الفارق الطبقي هنا واضح: الغني يستطيع أن يتجاوز الأزمة بسهولة، أما الفقير ومتوسط الدخل فيضطر للاختيار بين أن يدفع أجرة المواصلات أو يشتري طعامًا يكفي أسرته. وهذه ليست عدالة اجتماعية.
الإصلاح الاقتصادي ضرورة… لكن بعدالة.
لا أحد ينكر أن الإصلاح ضرورة لبناء دولة قوية، ولكن الإصلاح العادل يعني أن كل طبقة تتحمل نصيبها بقدر قدرتها، لا أن يتحمل الفقير ما لا يطيق بينما يظل الغني في أمان. المطلوب هو توسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتقديم الدعم المباشر للأكثر احتياجًا، وعدم ترك الطبقة المتوسطة تنهار، لأنها العمود الفقري للمجتمع.
في النهاية، لا تجعلوا من لقمة الفقير ثمنًا لبناء المستقبل، ولا تحملوا فاتورة الإصلاح على أكتاف من لا يستطيعون حملها.






