اليوم العالمي لكبار السن 1-10 -2025 .. بقلم/ فرج احمد فرج باحث انثروبولوجيا

إنّ اليَوم العَالمي للمسنين أو ما يسمى عربيًا اليَوم العالمي لكبار السن هو مناسبة عالمية نظمتها الأمم المتحدة، ويتم الاحتفال بها في تاريخ الأول من شهر أكتوبر من كل عام، وجاء ذلك بعد قرار الأمم المتحدة العامة الذي أصدرته في تاريخ الرابع عشر من ديسمبر عام 1990 مـ، والذي يقتضي بجعل يوم 1 أكتوبر من كل عام يومًا عالميًا لكِبار السن والمُسنين من جميع أنحاء العالم، وكان الاحتفال الأول به 1/ 10/ 1991مـ، وجاء ذلك بهدف رفع الوعي بالمشكلات التي تواجه كِبار السن، وأبرزها سوء المعاملة، والهرم، كما يتم الاحتفال بالإنجازات التي حققها كِبار السن والمسنين في هذا اليوم للمجتمع.
في 14 كانون الأول/ديسمبر 1990، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب القرار 45/106، اليومَ الأول من تشرين الأول/أكتوبر يومًا دوليًا للمسنّين. وقد سبق ذلك مبادرات مثل خطة العمل الدولية لفيينا بشأن الشيخوخة التي اعتمدتها الجمعية العالمية للشيخوخة في عام 1982 وأيّدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لاحقًا في العام نفسه.
في عام 1991، اعتُمِدت مبادئ الامم المتحدة المتعلقة بكبار السن اعتُمِدت خطة مدريد الدولية للعمل بشأن الشيخوخة في الجمعية العالمية الثانية للشيخوخة، استجابةً للفرص والتحديات التي تفرضها شيخوخة السكان في القرن الحادي والعشرين، وتعزيزًا لتطوير مجتمع يشمل جميع الأعمار.
لقد تضاعف عددُ المسنين (المقصود بهم من بلغوا 65 سنة أو أكثر) من نحو 260 مليون نسمة في عام 1980 إلى 761 مليون نسمة في عام 2021. وبين عامي 2021 و2050، يُتوقّع أن ترتفع النسبة العالمية للمسنّين من أقل من 10% إلى نحو 17%.
إنّ الزيادة السريعة في عدد الذين يبلغون أعمارًا متقدمة تُبرز مدى أهمية تعزيز الصحة، والوقاية من الأمراض، ومعالجتها على امتداد دورة الحياة كلّها.
في المجتمعات التي تَبرز فيها الشيخوخةُ السكانية، يصبح من الضروري التكيّف مع العدد المتنامي من الأفراد المسنين الذين يملكون طيفًا واسعًا من القدرات الوظيفية. فالقدرة على أداء الوظائف الأساسية والمشاركة في الأنشطة اليومية لا تتأثر فقط بقدرة الفرد الذاتية، بل كذلك بالبيئات الاجتماعية والمادية التي يعيش فيها. وتضطلع البيئات الداعمة بدور محوري في مساعدة المسنّين على صون مستويات نشاطهم واستقلاليتهم مع تقدمهم في العمر.
موضوع هذا العام:
القيادة من كبار السن للعمل المحلي والعالمي: تطلّعاتُنا، رفاهُنا، وحقوقُنا
اليوم الدولي للمسنّين لعام 2025، الذي يُحتفى به تحت شعار «كبار السن يقودون العمل المحلي والعالمي: تطلّعاتُنا، رفاهُنا، وحقوقُنا»، يُبرز الدور التحويلي الذي يضطلع به كبار السن في بناء مجتمعات عادلة وقادرة على الصمود. فهم ليسوا مجرد متلقّين سلبيين، بل هم قادة للتقدّم، يُسهمون بمعرفتهم وخبراتهم في مجالات مثل الإنصاف في الصحة، والرفاه المالي، وصمود المجتمع، والدفاع عن حقوق الإنسان.
الاعلان السياسي وخطة مدريد الدولية للعمل بشأن الشيخوخة، اللذان اُعتُمدا في عام 2002، لم يزالا ركيزتين أساسيتين في سياسات الشيخوخة على المستوى العالمي، إذ يعززان مفهوم مجتمع للجميع في جميع الأعمار باتباع تدابير في ميادين التنمية والصحة والبيئات الداعمة. وشعار 2025 يعكس هذه المبادئ مباشرة، إذ يقرّ بكبار السن بوصفهم محرّكين للتقدّم على المستويين المحلي والعالمي.
وقد تحمّل الزخمُ كذلك بفضل التطورات الدولية الأخيرة. ففي نيسان/أبريل 2025، دفع مجلس حقوق الإنسان بهذه الأجندة إلى الأمام باعتماد القرار 58/13، الذي أيدته 81 دولة عضو، لإقامة فريق عمل مفتوح العضوية تُناط به مهمة إعداد صك قانوني ملزم يعزّز حماية حقوق كبار السن. وهذه الخطوة التاريخية تعبّر عن الاعتراف المتزايد بكبار السن أصحابِ حقوق وفاعلين للتغيير.
إنّ التحولات الديموغرافية تجعل العملَ مُستعجَلاً أكثر من أي وقت مضى. ففئة كبار السن تشكّل شريحة متنامية بسرعة في المجتمع، لا سيّما في البلدان النامية. والسياسات التي تمكّن كبار السن، وتضمن لهم الوصول العادل إلى الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، وتقضي على التمييز، تُعد ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة في عالم يشهد شيخوخة سكانية. ومن خلال تضخيم أصوات كبار السن والاعتراف بمساهماتهم، يشكّل اليوم الدولي لعام 2025 منبرًا يعبّرون فيه عن تطلّعاتهم، ويناشدون من أجل حقوقهم، ويطالبون بسياسات تصون كرامتهم ورفاههم.
قالت كلوديا ماهلر، الخبيرة المستقلة للأمم المتحدة المعنية بتمتع كبار السن بجميع حقوق الإنسان، اليوم إنه يجب على الدول التعهد بدعم حقوق الإنسان لكبار السن المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقبيل اليوم العالمي لكبار السن، أصدرت البيان التالي:
قبل خمسة وسبعين عامًا، عكس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الأولى اتفاقًا على أن “جميع الناس يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق”. كان هذا الإعلان رائدًا وملهمًا وتقدميًا في ذلك الوقت، ولا يزال وثيقةً قويةً تُكرّس الحرية والمساواة لكل فرد، مع مرور السنين.
لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به لضمان أن يفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالوعود التي قطعها المجتمع الدولي لجميع البشر، بمن فيهم كبار السن، عندما اعتمد في عام 1948. إن التحول الديموغرافي الجاري نحو شيخوخة السكان يحدث بالفعل، وسيستمر في إحداث آثار عميقة على المجتمعات، وعلى حقوق الإنسان للجميع.
تندرج حقوق كبار السن، بطبيعة الحال، ضمن المبادئ الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ورغم وجوده، لا يزال كبار السن غائبين إلى حد كبير في القانون الدولي لحقوق الإنسان، نظرًا لعدم الاعتراف بالتمييز على أساس السن، ولعدم وجود حظر صريح للتمييز على أساس السن. ومن بين معاهدات الأمم المتحدة، تتضمن اثنتان فقط من معاهدات حقوق الإنسان الأساسية إشارات صريحة إلى السن.






