الحفاظ علي مستقبل الوطن ومستقبل أبنائه .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وإمتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى آله وصحبه وجميع أخوانه، أما بعد عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون وبعد ذكرت المصادر الكثير والكثير عن الوطن وحب الوطن وحق الوطن، وإن حب الوطن يكون بأن نحافظ على جميع مقدراته من السلب والنهب، وأن نحمي تاريخه الماضي وأن نحرس حاضره وأن نرعى مستقبله ومستقبل أبنائه، إن الوطن لا يريد من أبناء شعبه أن يكتبوا اسمه ويعلقوه تميمة في صدورهم، بل يُريد منهم أن يبقى الأولوية في حياتهم في كل شيء، ولقد كانت الهجرة من مكة إلى المدينة أمرا صعبا وشاقا على النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم، فقد كانت كذلك على أصحابه الكرام رضوان الله عليهم. 

وإن أصابهم فيها ما أصابهم من بلاء وعذاب، لأنها وطنهم الذي وُلدوا وتربوا فيه، وعاشوا على أرضه، ولصعوبة الهجرة على الصحابة تدرج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في أمرهم بها، وإخبارهم بمكانها ووجهتها، فقد روى البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ” إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان فهاجر من هاجر قِبل المدينة ” رواه البخاري، وقال شيخ الإسلام ابن كثير ” فهاجر من هاجر قِبل المدينة، ورجع بعض من كان هاجر قبل الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر مهاجرا قبل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه ” رواه البخاري. 

وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ” لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى، وكان واديها يجري نجلا، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، وصرف الله ذلك عن نبيه، قالت فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال في بيت واحد فأصابتهم الحمى، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادتهم فأذن، فدخلت إليهم أعودهم وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك ” الحمى” فدنوت من أبي بكر فقلت يا أبت كيف تجدك؟ فقال كل امرئ مصبّح في أهله والموت أدنى من شراك نعله، قالت فقلت والله ما يدري أبي ما يقول، ثم دنوت من عامر بن فهيرة فقلت كيف تجدك يا عامر؟ فقال لقد وجدت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه، كل امرئ مجاهد بطوقه كالثور يحمي جلده بروقه. 

قالت فقلت والله ما يدري عامر ما يقول، قلت وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى إضطجع بفناء البيت، ثم يرفع عقيرته صوته ويقول “ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل، وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل ” قالت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وانقل حماها إلى الجحفة، اللهم بارك لنا في مدها وصاعها ” رواه البخاري، وكان بلال رضي الله عنه لشدة حزنه على تركه لوطنه رغم ما حدث معه من تعذيب وإيذاء فيه يقول ” اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ” علم النبي صلى الله عليه وسلم مدى حب أصحابه لوطنهم مكة.

فكان يسأل الله كثيرا أن يرزقه هو وأصحابه حب المدينة حبا يفوق حبهم لمكة، لما لها من الفضل في إحتضانها للإسلام ودعوته، وحمايتها ونصرتها للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ” رواه البخاري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى