غرس القيم .. الكاتبة/ الزهرة العناق

 

كثيرا ما نردد أمام الأطفال شعارات جميلة عن القيم الإنسانية، فنقول: عليكم أن تكونوا صادقين، عادلين، محبين، متعاونين. إلا أننا نغفل أحيانًا عن سؤال بسيطٍ، لكنه جوهري: هل نحن أصلا نعيش هذه القيم قبل أن نعلمها؟

القيم الإنسانية ليست كلمات تحفظ، ولا دروسا تلقى، بل سلوك يرى و يمارس. الطفل لا يتعلم الصدق من التوجيه المباشر بقدر ما يتعلمه من صدقنا معه. ولا يعرف العدالة من العبارات المكررة بقدر ما يشعر بها في تعاملنا معه ومع الآخرين.

قبل أن نطلب من الطفل أن يحترم الآخرين، يجب أن نراجع أنفسنا:

هل نحترم أنفسنا أولًا؟

هل نزن أقوالنا وأفعالنا بميزان العدل والنزاهة؟

هل نحب للآخر ما نحب لأنفسنا، أم أن أنانيتنا تسير سلوكنا في الخفاء؟

إن التربية بالقدوة أبلغ أثرا من آلاف النصائح. وما من كلمة صادقة يمكن أن تزرع في قلب طفل دون أن يجدها متجسدة في سلوك من حوله. فلا نطالب الأطفال بما لا نطبقه، ولا نعطيهم من الكلمات ما لا يليق بأفعالنا.

إن أولى خطوات غرس القيم في نفوس الصغار هي أن نقيمها في أنفسنا نحن الكبار. أن نراجع ذواتنا، ننظف قلوبنا من الحقد والبغضاء، نصلح أخطاءنا، و نخفض من حدة المنافسة الشرسة، فنكون القدوة التي تستحق أن تتبع. حينها فقط سيكبر الطفل وهو يحمل القيم ليس كعبارات محفوظة، بل كجزء أصيل من شخصيته.

القيم الإنسانية ليست ترفا أخلاقيًا، بل هي أساس الكرامة الإنسانية. وكل كلمة غير صادقة، وكل تصرف لا يليق بنا، يقزمنا أمام الآخرين قبل أن يربك سلوك الصغار. فلنحاسب أنفسنا، ولنجعل ما نقوله مرآة لما نفعله، فنكون بذلك رسلا للخير في بيوتنا و مجتمعاتنا.

غرس القيم يبدأ من الذات قبل أن يصل إلى الطفل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى