المسرطنات الخفية في الأكل والمكياج… خطر يهدد صحتنا يوميًا : بقلم/ د. غادة قنديل

 

لم يعد الحديث عن المسرطنات رفاهية أو نوعًا من المبالغة الإعلامية، بل أصبح واقعًا يفرض نفسه في تفاصيل حياتنا اليومية، سواء في الطعام الذي نتناوله أو مستحضرات التجميل التي نستخدمها. فكثير من المواد الكيميائية المضافة للأطعمة أو المكونات الموجودة في المكياج تحمل في طياتها خطرًا صامتًا يتسلل إلى أجسادنا على المدى الطويل. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو ثلث حالات السرطان حول العالم مرتبطة بالنظام الغذائي وأنماط الاستهلاك اليومي.

المسرطنات في الأكل

الغذاء هو المصدر الأول الذي يجب أن نتوقف أمامه بحذر، فهناك عدة عناصر وطرق طهي يمكن أن تتحول إلى مواد مسرطنة:

اللحوم المصنعة مثل السجق، الهوت دوج، السلامي، واللانشون، لاحتوائها على نترات ونتريت الصوديوم. وقد صنّفتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) عام 2015 ضمن المواد المسرطنة من الدرجة الأولى، مؤكدة أن استهلاك 50 جرامًا يوميًا منها يزيد خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 18%.

اللحوم المشوية أو المحروقة: عند تعرضها لحرارة مرتفعة تتكون مركبات خطيرة مثل “PAHs” و”HCAs”. وتشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول اللحوم المشوية يزيد خطر الإصابة بسرطان البنكرياس والمعدة بنسبة تصل إلى 70%.

الزيوت المهدرجة والموجودة في الشيبسي والمخبوزات الجاهزة. هذه الدهون المتحولة لا تضر القلب فقط، بل ترتبط كذلك بزيادة فرص الإصابة بالسرطان.

الأطعمة والمشروبات المعلبة: لاحتوائها أحيانًا على مادة “BPA” في بطانة العلب المعدنية، وقد أثبتت دراسات أمريكية أن التعرض المزمن لها يرتبط بسرطان الثدي والبروستاتا.

المخللات والمدخنات: تقرير صادر عن الجمعية الأمريكية للسرطان أوضح أن الاستهلاك العالي للأطعمة المالحة والمدخنة يزيد من نسب الإصابة بسرطان المعدة خصوصًا في الدول النامية.

المسرطنات في المكياج

قد لا يخطر ببال الكثيرين أن مستحضرات التجميل، التي ترتبط في الأذهان بالجمال والعناية، قد تكون سببًا مباشرًا في الإصابة بأمراض خطيرة. ومن أبرز هذه المواد:

البارابين: دراسة نُشرت في “Journal of Applied Toxicology” أثبتت وجود آثار للبارابين في عينات أورام الثدي بنسبة 99% من الحالات التي خضعت للفحص.

الفورمالدهيد: مادة مصنفة من قبل IARC كمسرطن من الدرجة الأولى، وتوجد في بعض منتجات فرد الشعر وطلاء الأظافر.

الفتالات: تقارير “Environmental Working Group” أوضحت أن هذه المواد ترفع من احتمالية اضطرابات الهرمونات وزيادة نمو الأورام.

التلك الملوث بالأسبستوس: ارتبط بعدد من القضايا القضائية العالمية ضد شركات كبرى، بسبب علاقته المباشرة بسرطانات المبيض والرئة.

المعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص، وقد أظهرت دراسات أوروبية أن بعض مستحضرات التجميل الرخيصة تحتوي على نسب رصاص تتجاوز الحدود الآمنة بمعدل 10 أضعاف.

المسرطنات الشائعة في السوق المصري

عند النظر للسوق المحلي نجد أن هناك تحديات إضافية:

منتجات اللحوم المصنعة المحلية: بعض الأنواع تباع دون رقابة صحية دقيقة، وتُستخدم فيها كميات عالية من النيتريت للحفاظ على اللون والطعم.

الشيبسي والبسكويت منخفض الجودة: تُقلى أحيانًا في زيوت معاد استخدامها مرات عديدة، ما يزيد من تراكم المواد المسرطنة مثل “الأكريلاميد”.

المخللات الشعبية: كثير منها يُعد بطرق غير صحية، باستخدام ملح صناعي أو مواد ملونة ضارة.

مستحضرات التجميل المقلدة: خاصة في الأسواق الشعبية، حيث تُباع منتجات بأسعار زهيدة تحتوي على نسب عالية من الرصاص والزئبق، ما يضاعف الخطر الصحي.

صبغات الشعر الفردية الرخيصة: المنتشرة في مراكز التجميل الصغيرة، والتي تحتوي على “الفورمالدهيد” بنسب غير مسموح بها عالميًا.

كيف نحمي أنفسنا؟

الوقاية تبدأ بالوعي، فاختياراتنا اليومية هي خط الدفاع الأول ضد هذه المخاطر:

تناول الأطعمة الطازجة وتقليل الاعتماد على اللحوم المصنعة والوجبات السريعة.

الطهي بدرجات حرارة مناسبة وتجنب حرق الطعام.

قراءة مكونات مستحضرات التجميل جيدًا واختيار المنتجات الطبيعية أو العضوية الموثوقة.

تجنب شراء المكياج المقلد أو رخيص الثمن.

الابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر، حتى وإن كان سعرها مغريًا.

في الختام

إن مواجهة خطر المسرطنات في الأكل والمكياج لا تحتاج إلى خوف أو ذعر بقدر ما تحتاج إلى وعي مجتمعي ورقابة شخصية. فالمعادلة بسيطة: كلما ارتفعت درجة وعينا بما يدخل إلى أجسادنا أو يلامس بشرتنا، كلما قلّت فرص إصابتنا بالأمراض الخطيرة، وعلى رأسها السرطان، الذي تشير الإحصائيات إلى أنه يصيب أكثر من 20 مليون شخص سنويًا على مستوى العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى