صور الغضب.. احتجاجات “جيل زد” في المغرب تكشف فجوة عميقة

تحولت شوارع عدد من المدن المغربية خلال الأيام الأخيرة إلى ساحات تعبّر عن غضب جيلٍ جديد، بعدما خرج آلاف الشباب في تظاهرات غير مسبوقة أطلقوا عليها اسم حركة “جيل زد 212″، في إشارة إلى رمز الهاتف الدولي للمغرب.
وبدأ الحراك الذي على مواقع التواصل الاجتماعي سرعان ما انتقل إلى الشوارع، ليكشف عن أزمة اجتماعية وسياسية متراكمة بين الجيل الشاب ومؤسسات الدولة.
ومن خلال المشهد البصري للمظاهرات، تبدو الصورة مختلفة عن الاحتجاجات التقليدية؛ فالغالبية العظمى من المشاركين هم شباب في العشرينات، يحملون لافتات بسيطة وكاميرات هواتفهم لتوثيق كل لحظة، ما يعكس الطبيعة الرقمية واللامركزية للحركة.
في قلب العاصمة الرباط، تكدس مئات المتظاهرين في ساحة باب الحد، مرددين شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية وإصلاح التعليم والرعاية الصحية، بينما انتشرت قوات الأمن بكثافة في محيط التجمعات، بعض الصور أظهرت مواجهات محدودة، وأخرى عبّرت عن سلمية ووعي سياسي متنامٍ لدى المشاركين.
كما اندلعت الاحتجاجات في الأصل بعد وفاة عدد من النساء خلال الولادة في مستشفى حكومي بأغادير، لكن سرعان ما اتسعت لتشمل مطالب أوسع تتعلق بتدني الخدمات العامة وغياب الفرص الاقتصادية.
ويقرأ المراقبون المشهد باعتباره تحولًا في طبيعة الحركات الاجتماعية المغربية، إذ لم تأتِ الدعوات من أحزاب أو نقابات، بل من شباب وُلدوا في عصر الإنترنت ويرون أنفسهم خارج المنظومة السياسية التقليدية.
وبين صور الشعارات التي تقول “الكرامة قبل الملاعب” ومشاهد الأمن المنتشر في الشوارع، يظهر جليًا أن الاحتجاجات ليست مجرد غضب عابر، بل رسالة جيل جديد يبحث عن مكانه في وطنه، في وقت تجد الحكومة نفسها مطالَبة بإجابات تتجاوز الوعود إلى حلول ملموسة.






