مرحلة النضج .. بقلم/ الزهرة العناق

 

المراهق عقل بلا جسد، يفكر بعمق الحكماء، ويهفو بعفوية الأطفال، يحلق في سماوات الحلم دون أجنحة، و يغوص في بحار التساؤل بلا قاع ولا مرسى.

إنه الكائن المعلق بين الطفولة والرجولة، لا يرضى بأن يعامل كطفل ضعيف، ولا يستطيع أن يحمل عبء الرجال، فيضيع صوته بين ما يريد أن يكون، وما يُنتظر منه أن يكون.

في عينيه بريق بحث دائم، وفي قلبه حرب بين العقل والعاطفة، بين صوت يقول “كن”، وآخر يهمس “تمهل”، بين رغبة في التمرد على كل قيد، وحاجة إلى من يفهم ارتباكه بصمت.

المراهق ليس جسدا تغير، بل روح تنمو في اتساع مؤلم، تتشكل كما تتشكل المجرات في الفوضى، ويعاد خلقها ألف مرة بين الأمس واليوم. إنه الحلم حين يتلمس طريقه وسط العاصفة، و الخوف حين يرتدي ثوب القوة، و الأمل حين يبكي خفية من ثقل الانتظار.

لهذا، أيها الكبار، لا تستهينوا بصراعه،فهو لا يحتاج إلى نقد أو تهكم، بل إلى من ينصت دون حكم، إلى من يقرأ ارتباكه كصفحات مقدسة وليس كأخطاء.

المراهق عقل يسبق الجسد، لكنه يحتاج إلى قلب يحتضنه حين يرهقه التفكير، يحتاج صدرا يقول له: “نم يا صغيري، فالحياة لا تفهم دفعة واحدة، بل تعاش نبضة بعد نبضة، وجرحا بعد نضج.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى