محمود سعيد يكتب: السيسي.. لماذا يتحدث الجميع عنه؟

في المشهد السياسي المصري والعربي، يظل اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي حاضرًا بقوة، سواء في النقاشات الشعبية أو التحليلات الإعلامية، بين مؤيد يراه منقذًا للوطن، ومعارض يراه سببًا لأزماته. ومع كل خطوة أو تصريح، يعود الجدل ليملأ الساحة من جديد: ماذا فعل السيسي حتى يتحدث الجميع عنه
أولًا: الحاكم الذي جمع بين الحزم والجدل
منذ توليه الحكم في 2014، ارتبط اسم السيسي بسياسة تعتمد على الحسم الأمني والانضباط المؤسسي. فهو يرى أن “الدولة القوية لا تُبنى بالفوضى”، لذلك تبنّى نهجًا صارمًا تجاه المعارضين والمظاهرات غير المرخصة، مما أكسبه تأييد قطاع يرى في ذلك “حماية للاستقرار”، وانتقادًا من آخرين يعتبرونه “تقييدًا للحريات”.
لكن اللافت أن هذه السياسة – رغم الجدل – جعلت منه محورًا دائمًا للنقاش الداخلي والخارجي.
ثانيًا: مشاريع عملاقة أم مغامرات اقتصادية؟
أطلق السيسي عشرات المشروعات القومية:
العاصمة الإدارية الجديدة، محور قناة السويس، شبكات الطرق والكباري، مشروعات الطاقة والغاز، وتطوير البنية التحتية.
يرى أنصارُه أن هذه الإنجازات غيرت وجه الدولة وخلقت فرصًا للاستثمار، بينما ينتقد معارضوه ما يعتبرونه “توسّعًا غير محسوب بالديون”.
بين الإنجاز والمغامرة، ظل السيسي عنوانًا للنقاش حول التنمية الاقتصادية وحدودها.
ثالثًا: المواقف الإقليمية.. بين الحذر والقيادة
في ملفات السياسة الخارجية، ظهر السيسي كزعيمٍ يتحدث بثقة عن القضايا العربية، خصوصًا القضية الفلسطينية.
ففي ظل التصعيد الإسرائيلي في غزة، قدّم السيسي مصر كوسيطٍ محوري، رافضًا التهجير القسري، ومحذرًا من “انفجارٍ إقليميٍّ لن يسلم منه أحد”.
هذا الموقف جعله في صدارة المشهد العربي والدولي، خاصة مع تكرار دعواته إلى “سلامٍ عادل يضمن الحقوق الفلسطينية”.
رابعًا: قرارات تُثير العاصفة
من أبرز ما جعل الجميع يتحدث عنه مؤخرًا، العفو الرئاسي عن الناشط علاء عبد الفتاح، الذي مثّل مفاجأة سياسية غير متوقعة، وفتح الباب لتكهنات حول تغيّر في نهج السلطة تجاه المعارضين.
كما أثار حديثه المتكرر عن “الصبر على الإصلاح الاقتصادي” و”الشدّة المؤقتة” ردود فعل واسعة بين مؤيد يرى فيها صدقًا في المواجهة، ومواطنٍ أنهكته الأسعار يبحث عن إجابة واقعية لحياته اليومية
خامسًا: الإعلام ووسائل التواصل.. نارٌ تشعل كل كلمة
لا تمر تصريحات السيسي مرور الكرام؛ فكل جملة أو موقف تتحول إلى مادة نقاش على السوشيال ميديا.
أحيانًا تنتشر مقاطع محرّفة أو مقتطعة تُسيء لتصريحاته، فيندفع البعض للنقد دون تحقق، بينما يرد مؤيدوه بالدفاع والتبرير.
وهكذا، يبقى الرجل في دائرة الضوء، شاء أو أبى، بين التأييد المطلق والرفض القاطع.
خاتمة: السيسي بين التاريخ والحكم الشعبي
مهما اختلفت الآراء، لا يمكن إنكار أن عبد الفتاح السيسي أصبح أحد أبرز الزعماء العرب تأثيرًا في العقد الأخير.
فقد اختار طريقًا صعبًا بين إعادة بناء الدولة وتحمّل كلفة الإصلاح، وبين القبضة الأمنية ومحاولات تهدئة الداخل والخارج.
ويبقى السؤال مطروحًا:
هل سيذكره التاريخ كزعيمٍ أنقذ وطنه من الانهيار، أم كحاكمٍ شدّد قبضته باسم الاستقرار؟
الزمن وحده كفيل بالإجابة.






