نساء في قفص الاتهام.. بهاء المري يعيد تعريف العدالة والرحمة في معرض دمنهور للكتاب
"ندوة إنسانية تكشف وجوه العدالة بين النصوص والقلوب في معرض دمنهور الثامن للكتاب."

في واحدة من أكثر الندوات الإنسانية عمقًا وتأثيرًا، شهد معرض دمنهور الثامن للكتاب – المقام تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، وتنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور – لقاءً فكريًا استثنائيًا جمع بين القانون والأدب، مع المستشار بهاء المري رئيس محكمة الاستئناف، تحت عنوان “حكايات من ملفات القضاء: نساء في قفص الاتهام”، أدار الحوار الدكتور محمد أبو علي.
في أمسية اتسمت بالتأمل والإنصات، تحدث المستشار بهاء المري عن تجربته في التوازن بين منصة القضاء وقلم الأديب، مؤكدًا أن كتابه “نساء في قفص الاتهام” لم يُكتب لإدانة النساء أو إثارة الفضائح، بل ليفتح نافذة على الجانب الإنساني الخفي خلف القضايا. وقال:
> “لم أرد أن أضيف أوراقًا جديدة إلى أرشيف العدالة، بل أردت أن أضيء ما وراء القفص… حيث تختلط الرحمة بالقسوة، والانكسار بالتمرد، والذنب بالبراءة المغتالة.”
وخلال اللقاء، تناول المري عددًا من القصص التي حكاها الكتاب، عن نساء وجدن أنفسهن بين قفص الاتهام وجدران الصمت:
امرأة حملت السلاح دفاعًا عن شرفها، وأخرى قتلت والدها بعد أن اغتصبها، وثالثة دفعتها الحاجة إلى التسول بطفلها لتجد نفسها متهمة بعد أن كانت ضحية.
قصص مؤلمة لكنها حقيقية، تفتح باب التساؤل لا عن الجريمة فقط، بل عن المجتمع الذي صمت حتى وقعت.
وأكد المري أن القانون يحكم على الفعل، بينما الأدب يبحث عن الدافع، موضحًا أن الجمع بين القاضي والأديب مكّنه من رؤية العدالة من زاويتين: نص القانون ونبض الإنسان.
وأضاف:
> “نساء في قفص الاتهام ليس عن النساء فحسب، بل عنّا جميعًا… عن ضمائرنا حين تتأرجح بين الرحمة والبطش، وعن مجتمعٍ يحتاج أن يُعيد النظر في مفهوم العدالة لا ليعاقب فقط، بل ليمنع الظلم قبل وقوعه.”
من جانبه، قدّم الدكتور محمد أبو علي قراءة نقدية بعنوان “بين العدل والرحمة”، وصف فيها الكتاب بأنه توازن نادر بين دقة القاضي ودفء الأديب، وقال إن نصوص المري تمشي “على حدّ السكين” بين الوقائع القضائية والنبض الإنساني، لتجعل القارئ يرى العدالة من زاوية جديدة لا يحكم فيها النص وحده، بل القلب أيضًا.
واختُتم اللقاء وسط تفاعل كبير من الحضور الذين وجدوا أنفسهم أمام تجربة فكرية وإنسانية تثير التأمل في معنى العدالة، وتُعيد اكتشاف الرحمة كقيمة لا تقل قداسة عن القانون.
بهذا الحضور الإنساني العميق، نجح معرض دمنهور الثامن للكتاب في تقديم لقاء مختلف يضع العدالة في مواجهة ضمير المجتمع، ويذكّر بأن القفص ليس فقط لمن أذنب، بل أحيانًا لمن لم يجد من ينصفه.







