دعم المراهق في السلوك الاجتماعى .. بقلم/ الزهرة العناق

يمثل السلوك الاجتماعي للمراهق مرآة تعكس ما تلقاه من قيم وتوجيهات منذ طفولته، كما يعكس مدى توازنه النفسي وقدرته على التفاعل مع الآخرين بوعي واحترام. فالمراهقة ليست مجرد مرحلة عابرة من العمر، بل هي نقطة تحول حاسمة يكتشف فيها الفرد ذاته ويجرب العيش داخل المجتمع بوجهه الجديد الباحث عن الاستقلال والانتماء في آن واحد.
إن دعم المراهق في سلوكه الاجتماعي لا يعني مراقبته أو محاسبته على كل تصرف، بل يعني أن نكون له مرشداً حكيماً يوجه دون أن يفرض، و يصغي قبل أن يحكم.
المراهق بحاجة إلى من يفهم دوافعه قبل أن يصنفها، وإلى من يفتح أمامه أبواب الحوار بدلا من جدران اللوم، إلى مرشد و ليس إلى شرطي المرور.
يبدأ هذا الدعم من الأسرة، التي تمثل أول مدرسة للسلوك الاجتماعي. فحين يرى المراهق في والديه نموذجاً للتسامح، والاحترام، وحسن التعامل، يترسخ في داخله هذا السلوك دون تلقين مباشر. ثم يأتي دور المدرسة لتكمل هذا البناء عبر غرس روح التعاون، والمسؤولية الجماعية، وتقبل الاختلاف بين الزملاء.
كما أن تشجيع المراهق على الانخراط في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية يعلمه مهارات التواصل، ويمنحه فرصة لاكتشاف ذاته بين الآخرين. فالمشاركة تبني شخصيته، وتكسر حاجز الخجل، وتجعله يرى أن تأثيره في الجماعة يمكن أن يكون إيجابياً ومثمراً.
ولا ننسى أن الحوار الصادق مع المراهق حول الصداقة، وحدودها، وأخلاقيات التعامل مع الجنس الآخر، يساهم في نضج سلوكه الاجتماعي، ويحميه من الانجراف خلف نماذج سلبية أو مؤثرة بطرق خاطئة.
أخيرا وليس آخرا، إن دعم السلوك الاجتماعي للمراهق هو استثمار في إنسان الغد. فكل كلمة ثقة، وكل موقف احتواء، وكل فرصة للمشاركة، هي لبنة في بناء شخص قادر على العطاء، يحترم ذاته كما يحترم الآخرين، ويؤمن أن قوة الإنسان لا تكمن في العزلة، بل في التفاعل الناضج مع من حوله






