وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون .. الكاتب / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله السميع البصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ثم أما بعد لقد حذرنا الإسلام من الكذب، وإن الكذب هو الإخبار عن الشيء خلاف ما هو عليه وقد يكون في الماضي كأن يقول فعلت وهو لم يفعل وقد يكون في المستقبل كأن يقول سأفعل وليس في نيته أن يفعل، والكذب لا يجوز في جد ولا هزل بل كله خلق مذموم إلا ما دعت إليه ضرورة كالكذب لإنقاذ معصوم الدم من قاتل أو لتحصين مال من غاصب، ونحو ذلك، وقال ابن مسعود رضي الله عنه “لا يصلح الكذب في هزل ولا جد” رواه البخاري، ويعظم الكذب إذا ترتب عليه ضرر أو فساد ويعتبر أعتياد الكذب من كبائر الذنوب، وأن الكذب أنواع منها الكذب على الله تعالى.

وذلك مثل أن يتكلم في دين الله تعالي بغير علم أو يقول قال الله كذا ويذكر شيئا لم يقله الله تعالى، أو يقول الله يعلم أني فعلت كذا وهو لم يفعله، ونحو ذلك، وهذا من أعظم الكذب، وقال الله تعالى ” قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ” وكما قال تعالي ” وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ” وكما قال تعالى ” إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ” وكما أن من أنواع الكذب هو الكذب على الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم، وهو أيضا من أعظم أنواع الكذب، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار” رواه مسلم، وكما أن من أنواع الكذب هو شهادة الزور، وهي من أشد أنواع الكذب، والواجب على المرء ألا يشهد إلا بشيء يعلمه يقينا.

ولا يتردد في رد من يطلب منه الشهادة في شيء لا يعلمه ومما يدخل في ذلك تساهم الناس اليوم بالشهادة في المحاكم، وكتابة العدل على ما لا يعلمون، وكما أن من أنواع الكذب هو اليمين الغموس وهي أن يلحف على شيء مضى أنه حصل أو لم يحصل وهو كاذب في ذلك، وكما أن من أنواع الكذب هو إختلاف القصص والأخبار التي لا أصل لها لإضحاك الآخرين أو لملء الفراغ وفي الصدق غنية عن الحرام، وأن يقول رأيت كذا ولم يره فعن ابن عمر رضي الله عنه قال، قال صلى الله عليه وسلم ” أفرى الفرى أن يرى الرجل عينيه ما لم ترى” رواه البخاري، وكما أن من أنواع الكذب هو أن يزعم أنه رأي في المنام كذا وهو لم يرى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من تحلم بحلم لم يره، كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل ” رواه البخاري.

وهذا تعذيب له على كذبه وفي رواية للإمام أحمد “عذب يوم القيامة حتى يعقد شعيرتين وليس عاقدا ” رواه أحمد، والكاذب له عقوبة جاء ذكرها في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم “إنه أتاني الليلة آيتان، وإنهما قالا لي إنطلق، قال فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه على قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى، قال قلت سبحان الله ما هذان ؟ إلى أن قال قالا لي أما إنا سنخبرك وأما الرجل الذي أتيت إليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ” رواه البخاري، فقوله “يشرشر” أي يقطع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى