الإفتراء على نبي الله يوسف عليه السلام .. بقلم الكاتب/ محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد اعلموا يا عباد الله أن الكذب كغيره من المعاصي تستوحش منه النفس المطمئنة الراضية المرضية فإذا وقعت فيه مرة هان عليها شأنه، ثم تقع منه ثانية فيهون عليها أكثر حتى يصبح كأنه سجية وطبيعة فيكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا، والكذب حرام وإن لم يكن فيه أكل لمال الغير بالباطل إذ لم يكن في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن تحريمه مشروط بذلك.
ولكنه إذا تضمن أكل مال بالباطل كان أعظم جرما وأشد عقوبة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم عد الكبائر وفيها “اليمين الغموس” قيل وما اليمين الغموس؟ قال “التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب” رواه مسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من إقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة” فقال رجل وإن كان شيئا يسيرا؟ قال “وإن كان قضيبا من أراك” رواه أحمد ومسلم، وقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه “الكذب مجانب للإيمان” وقال ابن مسعود رضي الله عنه “لا يجوز من الكذب جد ولا هزل” فيا عباد الله من الذي يروج الإشاعات والفتن وغيرها، فإنه كاذب أو منافق، فلا بد أن نتثبت، وأن نتبين، والتحقيق قليل، وطرف التنقيح في الغالب كليل، والوهم نسيب للأخبار وخليل.
والتقليد عريق في الآدميين وسليل، فيا عبد الله لن يغني عنك من الله شيئا أن تقول سمعت الناس يقولونه فقلته، وقد قال نبيك صلي الله عليه وسلم ” كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ” رواه مسلم، والكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، ولا يشترط فيه التعمد، ولذلك ينبغي الدقة والمراجعة للنفس، وإن هنا قصص من التاريخ قد إتهم فيها أبرياء، وقد حصل أن إتهم كثير من عباد الله الأبرياء عبر التاريخ، فإتهم نبي الله يوسف عليه السلام في عرضه، ثم برأه الله تعالي، وقد سارعت المرأة إلى الإفتراء، ماذا ستفعل وهي تجري وراءه تريد الفاحشة، وهو يهرب منها، ومن تلك الفتنة، سارعت بكيد المرأة قالت لزوجها ” قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يجسن أو عذاب أليم ” فسارع يوسف الصديق عليه السلام للدفاع عن نفسه، وهكذا المفترض في الأبرياء
إذا حيكت حولهم التهم، ونسب إليهم ما لم يعملوه كذبا أن لا يسكتوا، وأن يدافعوا عن أنفسهم ” قال هي راودتني عن نفسي ” وهو قال الحقيقة، ثم إن الله تعالى قيض ذلك الشاهد فقال ” وشهد شاهد من أهلها ” وقيل هو رجل عاقل من أهل المرأة، في الغالب أن الذين من طرف الشخص يكذبون لمصلحته، لكن أنطق الله ذلك الشاهد بالصدق، فهذه المحنة التي جرت على نبي الله يوسف عليه السلام عليه السلام، وكانت بسبب هذه العاصية التي غلقت الأبواب، ودعته للحرام، وهيأت الجو للمعصية، ثم تريد أن تتهمه بالباطل، وعندما هرب منها جرت خلفه، وبادرت إليه، وتعلقت بثوبه، فشقت قميصه، ووجد الزوج لدى الباب، رأى أمرا شق عليه، فبادرت إلى الكذب، وأن المراودة كانت من يوسف عليه السلام، مع أنها هي التي راودته، وطلبت أن يسجن، أو يعذب عذاب أليم
فسارع عليه السلام إلى تبرئة نفسه، وللحق علامات وللصدق أمارات، وهكذا عرف صدقه، ولكنه إختار نبي الله يوسف عليه السلام السجن على المعصية، ولكن لما أمر به الملك ليخرج، بعد أن فسر تلك الرؤيا العجيبة، لم يخرج نبي الله يوسف عليه السلام مباشرة، مع أنه لبث في السجن بضع سنين، وهو يشتاق للحرية، لكن أراد أن تبرأ ساحته قبل الخروج لأنه لم يرى بحكمته التي آتاه الله تعالي أن يخرج من السجن فقط، وإنما أن يخرج بريئا، وأن يعرف الجميع نصاعة صفحته، وحقيقة براءته، ولذلك قال ” قال ارجع إلي ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ” إنه حدث مذكور، مشهور ” إن ربي بكيدهن عليم ” ولم ينسى عبر السنين، نسوة إجتمعن وجرحن أيديهن في المجلس جميعا، فلما برأنه إضطرت امرأة العزيز بعد أن إنكشفت الحقيقة أن تقول ” الآن حصحص الحق انا راودته عن نفسه ” وإعترفت، ولهذا إمتنع يوسف عليه السلام عن الخروج حتى تتبين براءته.






