أخر الأخبار

سميرة حمود تكتب زمن عبيد الشاشات

زمن عبيد الشاشات  

بقلم/ سميرة حمود

 

زمن الذكاء الصناعي… وانطفاء المشاعر

نعيش اليوم في زمنٍ غريبٍ الملامح،

زمن صار فيه الذكاء الصناعي أكثر حضورًا من الذكاء الإنساني،

وصارت الشاشات تعرف عنا أكثر مما نعرف نحن عن أنفسنا.

هو زمن الـAI والترندات السريعة،

الذي تقاس فيه القيمة بعدد الإعجابات، لا بنقاء القلوب.

 

التليفون أصبح الكتف الذي نميل عليه بدل صديقٍ حقيقي،

والتيك توك صار مرآة لأوجاع الناس وضحكهم المزيف ودموع التماسيح المزيفه من أجل الليكات..

كل يوم فضيحة جديدة، تولد لتعيش بضع ساعات ثم تموت،

لكنها تترك وراءها أثرا في الوعي والثقافة والاجيال ،

وتربي فينا لا مبالاة مخيفة تجاه المشاعر والحقائق.

 

صرنا نعيش زمنا أدمن الضوضاء،

نتناقل الكلمات بسرعة الضوء، لكننا لا نسمع صوت قلوبنا.

نضحك أمام الكاميرا ونتألم بصمت خلف الشاشة،

نتشارك الصور لا اللحظات،

ونبحث عن الاهتمام في عالمٍ فقد الدفء الإنساني ،أصبحنا عبيد الشاشات.

انظر الي جيل الانترنت وابحث عن المشاعر ، القيم ، الاخلاق، لن نراها ..

زمن التوحد والامراض النفسيه..

كدت أختنق ..

من هذا التلوث السمعي والبصري الذي يتسلل إلى يومنا دون استئذان،

ضجيج لا يرحم، وصور لا تهدأ،

كأن العالم نسي نعمة الصمت ونقاء البصر.

صار هذا الضجيج جزءًا من الحياة… لكنه الجزء الأكثر تدميرًا للروح.

ومع ذلك، لا يزال هناك بصيص ضوء…

قلوب قليلة تحاول أن تتنفس وعيًا وسط الزيف،

أن تتذكر أن الحقيقة ليست في الترند،

بل في تلك اللحظات الصافية التي نكون فيها صادقين مع أنفسنا.

في زمنٍ بالذكاء الصناعي،

يبقى الوعي الإنساني هو الذكاء الحقيقي.

هو الذي يذكرنا أن المشاعر لا تقاس بالمشاهدات،

وأن الصدق لا يحتاج متابعين ليصبح مؤثرًا.

في حضرة هذا الزمان المزدحم بالصوت والسرعة،

يبقى الوعي هو الممر الهادئ الذي يعيدنا لأنفسنا.

حين نصمت قليلًا وننظر في أعماقنا، ندرك أن كل هذا الضجيج مؤقت،

وأن الحقيقة لا تحتاج إلى جمهور… بل إلى قلب صادق يرى بنور الله.

دعونا نعود إلى البساطة،

إلى اللمسة، والنظرة، والنية الطاهرة.

فالعالم الخارجي قد يزداد ذكاءً،

لكن النجاة الحقيقية ستبقي دائما في الإنسانية التي تسكننا..

فكن انسان لا تكن آلة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى