الدكـــروري يكتب: السعادة دائرة مع الصدق والتصديق

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي خلقنا وسوانا، وله الحمد على ما ربانا فيه على موائد البر والكرم، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي أدبه وأحسن خلقه، وأثنى عليه سبحانه بقوله ” وإنك لعلي خلق عظيم ” وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربه من الذي صلحت قلوبهم وأنفسهم، وحسنت أخلاقهم وكانوا من الفائزين بإحسان إلى يوم الدين، وبعد إن الصدق دليل الإيمان ولباسه ولبّه وروحه كما أن الكذب بريد الكفر ونبته وروحه، والسعادة دائرة مع الصدق والتصديق، والشقاوة دائرة مع الكذب والتكذيب، والصدق من الأخلاق التي أجمعت الأمم على مر العصور والأزمان، وفي كل مكان، وفي كل الأديان، على الإشادة به، وعلى إعتباره فضله، وهو خُلق من أخلاق الإسلام الرفيعة.
وصفة من صفات عباد الله المتقين ولذلك فقد وصف الله تعالي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأنه جاء بالصدق، وأن أبا بكر وغيره من المسلمين هم الصادقون، حيث قال الله تعالى ” والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ” كما أن التحلي بالصدق كان من أوليات دعوته صلى الله عليه وسلم، كما جاء مصرحا بذلك في قصة أبي سفيان مع هرقل، وفيها أن هرقل قال لأبي سفيان فماذا يأمركم؟ يعني النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم، قال أبو سفيان ” يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، وإتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة ” رواه البخاري ومسلم، كما أن الصدق سمة من سمات الأنبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين، حيث قال الله تعالى عن خليله إبراهيم عليه وعلي نبينا وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام.
” واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ” وقال تعالي عن إسحاق ويعقوب عليهما السلام ” ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا ” وكما قال تعالي عن إسماعيل عليه السلام ” واذكر في الكاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ” وكما قال تعالي عن إدريس ” واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ” وكما قال الله تعالي عن صحابة رسوله الأخيار الأطهار الأبرار ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ” وقد أنزل الله تعالي في شأن الصادقين معه آيات تتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فقد ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمه أنس بن النضر رضي الله عنه لم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشق ذلك على قلبه.
وقال أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه، أما والله، لئن أراني الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع، قال فشهد أحدا في العام القابل، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال يا أبا عمر، إلى أين؟ فقال واها لريح الجنة إني أجد ريحها دون أحد، فقاتل حتى قُتل، فوُجد في جسده بضع وثمانون ما بين رمية وضربة وطعنة، فقالت أخته الربيع بنت النضر ما عرفت أخي إلا ببنانه، فنزلت هذه الآية” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ” ويكفي الصدق شرفا وفضلا أن مرتبة الصديقية تأتي في المرتبة الثانية بعد مرتبة النبوة كما قال الله تعالى في سورة النساء ” ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا “
وقد أمرنا الله بأن نتحلى بهذا الخُلق العظيم، وأن نكون مع الصادقين، فقال الله تعالى ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ” وجاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ” رواه البخاري ومسلم.






