نورهان نبيل تكتب : مصر تقود جهود السلام: قمة شرم الشيخ ترسم ملامح مرحلة جديدة

في خطوة دبلوماسية بارزة، استضافت مدينة شرم الشيخ المصرية “قمة السلام” يوم الاثنين، 13 أكتوبر 2025، والتي هدفت إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة وفتح صفحة جديدة من الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. برئاسة مشتركة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبحضور أكثر من عشرين من قادة العالم والمنظمات الدولية، شكلت القمة تتويجًا لجهود دبلوماسية حثيثة قادتها مصر بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين.
دور مصري محوري في صناعة السلام
برز الدور المصري كحجر زاوية في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي سبق القمة، وفي حشد الدعم الدولي اللازم لإنجاحها. على مدار الأسابيع التي سبقت انعقاد القمة، كثفت القاهرة من تحركاتها الدبلوماسية، مستثمرةً علاقاتها التاريخية وثقلها السياسي للتوسط بين الأطراف المختلفة. وقد أثمرت هذه الجهود، التي تمت بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة وقطر وتركيا، عن التوصل إلى “اتفاق غزة” الذي وُقّع خلال القمة.
في كلمته أمام القادة المشاركين، شدد الرئيس السيسي على أن “صنع السلام يتطلب شخصيات استثنائية قادرة على اتخاذ مبادرات شجاعة”، مؤكدًا على ضرورة أن تكون “حرب غزة آخر الحروب في الشرق الأوسط”. وأعلن الرئيس السيسي عن منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “قلادة النيل”، أرفع وسام مصري، تقديرًا لجهوده في التوصل إلى هذا الاتفاق التاريخي.
“إعلان ترامب للسلام والازدهار الدائم”
شهدت القمة التوقيع على “إعلان ترامب للسلام والازدهار الدائم” من قبل الرئيسين السيسي وترامب، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ويرتكز الإعلان على مجموعة من المبادئ التي تهدف إلى تحقيق سلام شامل وعادل، تشمل:
إنهاء الصراع: الالتزام بوقف دائم لإطلاق النار وإنهاء كافة الأعمال العدائية.
إعادة الإعمار: إطلاق خطة دولية شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، مع التركيز على البنية التحتية والمؤسسات الحيوية.
الأمن ونزع السلاح: التأكيد على أن تكون غزة منطقة منزوعة السلاح وخالية من التطرف، بما يضمن أمن جيرانها.
الحكم الرشيد: دعم تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية تتولى إدارة القطاع والإشراف على عملية إعادة الإعمار.
حل الدولتين: إعادة التأكيد على أن حل الدولتين هو المسار الموثوق لتحقيق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية.
تفاصيل اتفاق غزة
يمثل اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ قبل أيام من القمة، المرحلة الأولى من خطة أوسع. وتضمنت بنوده الرئيسية ما يلي:
تبادل الأسرى: إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين، الأحياء منهم والمتوفين، مقابل إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين، من بينهم أصحاب المحكوميات العالية.
انسحاب القوات الإسرائيلية: انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط متفق عليها داخل قطاع غزة.
المساعدات الإنسانية: فتح كافة المعابر الحدودية للسماح بدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية ومواد إعادة الإعمار بشكل كامل ودون عوائق.
مشاركة دولية واسعة وردود فعل
عكست المشاركة الدولية الواسعة في القمة، والتي شملت قادة من الأردن، البحرين، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، المملكة المتحدة، والأمين العام للأمم المتحدة، الإجماع الدولي على دعم جهود السلام. وقد أشاد العديد من القادة بالدور المصري والوساطة التي أدت إلى هذا الانفراج.
في المقابل، لوحظ غياب أطراف رئيسية في الصراع مثل إسرائيل وإيران وحركة حماس عن القمة، مما أثار تساؤلات حول التحديات التي قد تواجه تنفيذ الاتفاق على المدى الطويل. ورغم التفاؤل العام، عبر بعض المحللين عن تحفظاتهم بشأن مدى استدامة الاتفاق في ظل غياب ضمانات واضحة وآليات مراقبة فعالة.
الآثار المستقبلية: مصر ودورها المتجدد
تُعد قمة شرم الشيخ للسلام نقطة تحول هامة، ليس فقط في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل أيضًا في إعادة تأكيد الدور المصري كقوة إقليمية فاعلة ومحورية في قضايا الشرق الأوسط. بنجاحها في استضافة وتنظيم هذا الحدث الدولي، أثبتت مصر قدرتها على بناء الجسور وحشد الإرادة الدولية اللازمة لمعالجة أكثر القضايا تعقيدًا.
وبينما يبقى الطريق نحو سلام دائم وشامل محفوفًا بالتحديات، فإن قمة شرم الشيخ قد أرست أساسًا جديدًا يمكن البناء عليه، وأعادت الأمل في مستقبل يسوده الاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة، معززةً من مكانة مصر كصانع سلام لا غنى عنه في الشرق الأوسط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى