الزهرة العناق تكتب: المراهق و آفة المخدرات

 

المراهقة مرحلة عبور دقيقة، تتقاطع فيها الطفولة مع بدايات الرشد، و تغلي فيها المشاعر كبركان يبحث عن معنى الوجود. و في غمرة هذا الاضطراب النفسي و الجسدي، يتسلل شبح أسود يدعى المخدرات، يمد يده الناعمة ليخنق أحلام الشباب في مهدها.

يبدأ الأمر غالبا بجرعة فضول، أو رغبة في تقليد أصدقاء تائهين، أو هروب من ألم داخلي لا يجد المراهق من يصغي إليه. لحظة ضعف واحدة قد تسقطه في دوامة لا قرار لها، فيغدو عبدا لمادة تسلبه وعيه، و تسرق منه أجمل ما يملك: الإرادة و الكرامة و الحلم.

المخدرات لا تقتل الجسد فقط، بل تقتل الروح، تمحو الطموح، و تطفئ البريق في العيون، و تحول الإنسان إلى ظل باهت يلهث وراء وهم من السعادة الزائفة. و المجتمع بدوره يدفع الثمن؛ أسر مفكّكة، قلوب موجوعة، و عقول كانت ستبدع يوماً في العلم أو الفن أو الخير، ضاعت في غياهب الإدمان.

لكن الأمل لا يموت. فالتربية الصحيحة و الحوار الصادق مع المراهق، و إشراكه في أنشطة تنمي شخصيته و تشعره بقيمته، هي السلاح الأنجع لمحاربة هذه الآفة. إن المراهق لا يحتاج إلى قيد أو عقاب، بل إلى حضن يشعره بالأمان، و صوت يهمس له بكلمات إيجابية لا تنسى : أنت قادر، أنت مهم، و حياتك تستحق أن تعاش بكرامة.

أخيرا وليس آخرا، تبقى المخدرات امتحانا قاسياً لوعي الفرد و المجتمع. و من يحصن أبناءه بالحب و العلم و الإيمان و القيم، لن يخشى أن تخطفهم يد الظلام. فالشمس، مهما غابت، لا تنسى أن تشرق من جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى