المراهقة و الوسط المدرسي .. بقلم الكاتبة/ الزهرة العناق

 

تعد مرحلة المراهقة من أهم وأخطر المراحل في حياة الإنسان، إذ تشهد تحولات جسمية، ونفسية، وعقلية، واجتماعية عميقة، تجعل المراهق يعيشُ حالةً من التذبذب بين الطفولة والنضج، وبين التبعية والاستقلال. وهنا يتجلّى دور الوسط المدرسي باعتباره البيئة الثانية بعد الأسرة، التي تساهم بشكل مباشر في تشكيل شخصية المراهق وتوجيه سلوكه.

فالمدرسة ليست مجرد مكان لتلقين المعارف، بل هي فضاء للتربية والتكوين، تساعد المراهق على اكتشاف ذاته، وبناء علاقاتٍ اجتماعيةٍ متوازنة، وتعلم قيم الاحترام، والتسامح، والمسؤولية. وفيها يجد المراهق قدوته في المعلم الذي يُرشده بحكمة، ويحفزه على الاجتهاد، ويساعده على تجاوز صراعاته الداخلية.

غير أن العلاقة بين المراهق والوسط المدرسي قد تشهد توترا أحيانا، نتيجة لعدم تفهم بعض المربين خصوصية هذه المرحلة، أو بسبب ضغوط الدراسة، أو غياب التواصل الفعّال بين المدرسة والأسرة. وهنا تبرز الحاجة إلى مناخٍ تربوي داعم، يسوده الحوار، والتشجيع، والإنصات لمشكلات التلميذ، بدل العقاب و التوبيخ.

إن المدرسة الناجحة هي التي تدرك أن المراهق ليس متمرداً بطبعه، بل هو باحث عن ذاته ومكانته في المجتمع، و أن احتواءه وتوجيهه بالحوار والقدوة الحسنة هو السبيل الأمثل لجعله متعلما فاعلاً، و مواطنا صالحا

أخيرا وليس آخرا، يبقى التفاعل بين المراهق والوسط المدرسي عاملاً حاسماً في بناء شخصيته المستقبلية؛ فكلما كان الوسط التربوي متفهما و داعما، خرجنا بجيل متوازن، واثق من نفسه، قادر على العطاء و الإبداع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى