ثلاث مواجهات نارية لنقيب المحامين تحت قبة البرلمان دفاعًا عن “حق الدفاع” والمادة 105
عبد الحليم علام: «أي تعديل يمس المادة 105 مخالفة صريحة للدستور.. والرئيس لم يطلب استثناءات بل ضمانات أقوى للحقوق والحريات»

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم، مواجهات نارية قادها نقيب المحامين، عبد الحليم علام، خلال مناقشة تقرير اللجنة الخاصة المشكلة لإعادة دراسة المواد محل اعتراض رئيس الجمهورية على مشروع قانون الإجراءات الجنائية، حيث تصدر دفاعه عن المادة (105) مشهد الجلسة، رافضًا أي تعديل أو استثناء من شأنه المساس بحق الدفاع وضمانات المتهم الدستورية.
وخلال مداخلاته الثلاث، أكد نقيب المحامين أن المادة 105 ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمادة 54 من الدستور، التي تلزم بحضور محامٍ مع المتهم أثناء التحقيق أو الاستجواب، مشددًا على أن أي استثناء يقترح على هذا النص يشكل مخالفة صريحة للدستور ويهدد جوهر العدالة.
وقال النقيب في كلمته أمام البرلمان:
«اليوم يجب أن نحدد هدفنا بوضوح، فالمادة 105 ليست مادة عادية، بل ضمانة دستورية لحق الدفاع. أي تعديل عليها يصطدم مباشرة بالمادة 54 من الدستور، ولا يجوز أن يصدر قانون باسم الشعب ينتقص من حقوقه أو حرياته».
وفي مواجهة أخرى، انتقد علام التعديل المقترح من الحكومة، مؤكدًا أنه يتعارض مع نصوص الدستور ومبادئ العدالة، مضيفًا:
«تقرير اللجنة الخاصة في صيغته الحالية لم يلتزم بروح مذكرة رئيس الجمهورية ولا توصيات اللجنة العامة لمجلس النواب، كما أن نقابة المحامين لم توافق على إدخال أي استثناءات تمس جوهر الضمانات الدستورية».
وطرح نقيب المحامين مقترحًا عمليًا لتجاوز أي عقبة تتعلق بحضور المحامي أثناء التحقيق، قائلاً:
«أقترح أن تُنشئ النيابة العامة مكتبًا يضم عددًا كافيًا من المحامين بنظام المناوبات، ليتم استدعاؤهم فور الحاجة للتحقيق مع متهم لا يوجد معه محامٍ. بهذه الطريقة نضمن تطبيق الدستور دون تعطيل سير العدالة».
وفي كلمته الثالثة، وجه علام رسالة حادة للحكومة والنواب، قائلاً:
«ما فهمه الشعب المصري من مذكرة الرئيس هو تعزيز الحقوق والحريات، وليس تقليصها. الرئيس طالب بإزالة التناقض بين المادتين 64 و105، لا بإضافة استثناءات جديدة. فلماذا الإصرار على تعديل نص وافق عليه البرلمان ثلاث مرات؟».
واختتم نقيب المحامين حديثه بتصريح حاسم أثار تصفيقًا داخل القاعة:
«أرفض تمامًا أي مساس بالمادة 105. وإذا كانت هناك خشية من فوات الوقت في بعض الحالات، فقد عالجنا ذلك في المادة 64 الخاصة بالمندوب. أقسم بالله العظيم، كل من يخشى على هذا البلد ويراعي الله فيها لا يقترب من المادة 105».
وجاءت مواجهات نقيب المحامين الثلاث لتشكل محور النقاش الأبرز في الجلسة الختامية، وسط اهتمام واسع من النواب وممثلي الحكومة والهيئات القضائية، الذين تابعوا باهتمام دفاعه الصريح عن مبدأ حضور المحامي وضمانات الدفاع المنصوص عليها في الدستور.
وبهذا الموقف الحاسم، سجلت نقابة المحامين موقفًا تاريخيًا واضحًا في مواجهة أي محاولة للمساس بحقوق الدفاع، لتؤكد مجددًا أن حضور المحامي ليس رفاهية.. بل ركن أساسي من أركان العدالة في مصر.






