د/مصطفى يونس احمد يكتب: ملفات عاجلة امام مجلس الشيوخ..الماضى- الحاضر- المستقبل

تمتد جــذور البرلمان الــمصرى لأكثر مــن مــائتى عــام مــنذ أن اســس محمد على باشا المجلس العالى عام 1824م كمجلس استشارى ، ثم ما تبع ذلك من تأسيس مجلس المشورة عام 1829م ليقدم له المشورة حول قضايا التعليم والإدارة … وغيرها ، ثم انشاء مجلس شورى النواب كمجلس استشارى عام 1866م فى عهد الخديوى اسماعيل ، والذى تولدت فى داخله – فيما بعد – اتجاهات معارضة بسبب الأزمة المالية التى تبعها تدخلاً اجنبياً فى الشئون المصرية .
وـبــــمقتضى دستور 1923م نشـــأ نظــامــاً برلمانياً مكوناً من غرفتين هما مجلسى( النواب والشيوخ) ، وظل ذلك النظام – رغم تعرضه للحل أكثر من مرة – معمولاً به حتى ثورة يوليو 1952م. وعقب دستور 1956 م كان مجلس الأمة ومن بعده مجلس الشعب غرفة البرلمان الوحيدة ومصدر التشريع فى مصر حتى 1980م عندما تم عمل استفتاء شعبى لإنشاء مجلس الشورى والذى استمر مع مجلس الشعب حتى تم حلهما فى أعقاب قيام ثورة يناير2011م ، ثم أعيد تشكيله بمقتضى انتخابات اجريت فى يناير وفبراير 2012م ، ثم أعيد انشائه ايضاً تحت مسمى مجلس الشيوخ بمقتضى التعديلات الدستورية التى ادخلت على دستور 2014م والتى تم صياغتها فى عام 2019وافتتح دور الانعقاد العادى الأول من الفصل التشريعى الأول فى 18 أكتوبر 2020 بعد انتخابات اجريت فى أغسطس وسبتمبر من نفس العام .
وفى يوم السبت الماضى18 أكتوبر 2025 كانت الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد العادى الأول من الفصل التشريعى الثانى عقب انتخابات اجريت فى اغسطس وهو الدور الذى سيستمر لمدة خمس سنوات وقد شهدت الجلسة أداء النواب اليمين وانتخاب مكتب المجلس المكون من الرئيس والوكيلين .
وعبر كل تلك السنوات تعددت اسماء ومهام واختصاصات مجلس الشيوخ ، فكان مجلس “المشورة” ومجلس “شورى النواب” ومجلس “الشيوخ” ومجلس “الشورى” ومجلس “الشيوخ” مرة أخرى ، وتشابهت تلك المهام فى بعضها واختلفت فى البعض الآخر تبعاً لمقتضيات السياسة والعصر والنظام السائد ، وكان أهمها على الاطلاق أن وجوده مع مجلس الشعب أو النواب يعد إثراءً للحياة النيابية فى مصر ،وأن متابعة كلاً منهما أعمال الآخر يعتبر ضامناً لتطوير السياسات العامة للدولة ، ويساهم فى استيفاء دراسة ومناقشة التشريعات قبل اصدارها وتوسيع مساحة المشاركة وسماع أكبر قدر من الآراء في القضايا المجتمعية المختلفة لما يضمانه من علماء ومفكرين وفلاحين وعمال وخبراء متخصصين فى العديد من المجالات ، كذلك اندرجت تحت اختصاصاته ومهامه : الموافقة اقتراحات تعديل الدستور ومشروعات القوانين المكملة له مثل (قوانين مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات والاستفتاءات وتنظيم الاحزاب والجنسية والمجالس الشعبية والمحلية وتشريعات السلطة القضائية ، وتشريعات تنظيم الصحافة … وغيرها ) ، واندرج تحتها ايضاً أخذ رأيه فى مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ، وأخذ رأيه ايضاً فيما يحيله إليه رئيس الجمهورية من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية . وأخيراً يأتى دوره فى دراسة واقتراح ما يراه مناسباً لدعم الديمقراطية والمساهمة فى تعميق النظام الديموقراطى ، وترسيخ قيم المجتمع العليا ، ودعم الحقوق والحريات والواجبات العامة
وفى ظل ذلك التاريخ الطويل لهذا المجلس العريق وحتى يستطيع ممارسة دوره الفعال فى الوقت الحاضر وينطلق نحو المستقبل الواعد لمصرنا الحبيبة فإن امامه الكثير من الملفات العاجلة والملحة خاصة فى ظل ما يواجهه الوطن من تحديات فى المرحلة الراهنة ، تلك الملفات والقضايا التى تضع الاختصاصات والمهام المتقدم ذكرها فى موقع الاختبار الفعلى والحقيقى ، واهمها على الاطلاق : ملفات القضايا التى تمس المواطن وحياته اليومية من تعليم وصحة وتوفير لنفقات المعيشة فى ظل الأحداث الاقليمية والدولية التى أدت إلى تقلبات الاقتصاد العالمى وارتفاع الاسعار، حيث بات على مجلسنا الموقر العمل الجاد والمستمر على اقتراح سياسات توازن بين متطلبات الاصلاح الاقتصادى التى قطعت فيه الحكومة شوطاً كبيراً وبين احتياجات الفئات الأكثر احتياجاً ، وكذلك العمل على توسيع دائرة النقاش بل وتعميقها حول التعليم وما يرتبط به من تطوير للمناهج ، وكذلك ربطه بسوق العمل ، وما يتطلبه ذلك من دعم لدور التعليم الفنى والتقنى ، وكذلك اعادة دراسة ملف الصحة والدواء ومناقشة قضاياهما بشكل يضمن النهوض بالمستشفيات العامة وتوسيع مظلة التأمين الصحى الشامل ومراجعة سياسات صناعة الدواء وتوزيعه لضمان توافره بجودة واسعار مناسبة وتشجيع الاستثمار فى مجال التكنولوجيا الطبية ، ويرتبط بقضايا المواطن وحياته اليومية مسألة المحليات والخدمات مثل المياه ، والكهرباء، والنظافة ، والطرق ، والصرف الصحى ، والنقل والمواصلات وهى فى مجملها قضايا محورية ملحة وعاجلة امام مجلسنا الموقر .
إن ملفات وقضايا الشباب ومشاركتهم فى الحياة السياسية والمجتمعية ، وكذلك قضايا الأمن القومى والسياسات الخارجية فى ظل التحديات الإقليمية والدولية ، وقضايا البيئة والتنمية المستدامة كلها من الملفات والقضايا العاجلة والملحة امام المجلس الموقر تنفيذاً لاختصاصاته وافتخاراً بتاريخه العريق والممتد لعشرات بل ومئات السنين ، وتوطيداً لحاضره وخدمة لتطلعات ناخبيه وانطلاقاً نحو مستقبل افضل لمصرنا الحبيبة وهو ما ينشده الجميع “قيادة وشعبا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى