التقييم الذاتي .. بقلم/ الزهرة العناق

يعد التعليم من أسمى المهن التي تمس جوهر الإنسان وتبني المجتمعات من الداخل. غير أن كثيرا من الأساتذة يقعون في فخ قياس قيمتهم بما يقوله الآخرون عنهم، أو بما يمنحه لهم المتعلمون أو الإدارة من ملاحظات أو درجات تقييم. والحقيقة أن القيمة الحقيقية للأستاذ لا تقاس بنظرة الآخرين، بل تستمد من وعيه الذاتي، ومن قدرته على تقييم أدائه اليومي بموضوعية و صدق و ضمير مهني حي.
يعتبر التقييم الذاتي للأستاذ أداة أساسية للنمو المهني، إذ يتيح له التأمل في ممارساته التربوية والتدريسية، ويكشف له مواطن القوة والضعف في أدائه داخل القسم. فالتساؤل اليومي: كيف بدأت الدرس؟ وكيف أنهيته؟ هل نجحت في تحقيق الأهداف المسطرة أم لا؟
إن كان الجواب بلا فما هي يا ترى المعيقات؟ ليس مجرد تفكير عابر، بل هو منهج علمي للتطوير المستمر.
عندما يبدأ الأستاذ الدرس، فهو من يضع الأساس لجسر التواصل مع المتعلمين. فطريقة الافتتاح، ونوعية الأسئلة، ومدى تهيئة المتعلمين نفسيا و معرفيا، كلها عوامل تحدد اتجاه الدرس ومخرجاته. أما نهاية الدرس، فهي لحظة التتويج التي يفترض أن يعيد فيها الأستاذ تنظيم المعارف، ويقيس مدى تحقق الأهداف التعليمية، ويترك أثرا إيجابيا في نفوس المتعلمين.
إن التفكير في كيف بدأت وكيف أنهيت يعني وعيا بمسار العملية التعليمية من البداية إلى النهاية، و استحضارا لمسؤولية الأستاذ بكل تفاصيلها.
كما أن التقييم الذاتي اليومي يرسخ لدى الأستاذ روح البحث المستمر عن الأفضل، ويمنحه استقلالية فكرية تجعله أقل تأثرا بأحكام الآخرين. فالأستاذ الناجح لا ينتظر من يخبره أنه جيد، بل هو من يراجع أداءه، ويضع الخطط لتطويره وتجويده، ويستفيد من الأخطاء باعتبارها فرصا للتعلم.
أخيرا وليس آخرا، إن قيمة الأستاذ الحقيقية تكمن في وعيه بنفسه و رسالته، وفي صدقه مع ذاته قبل الآخرين. فالتعليم ليس مهنة تؤدى، بل رسالة تعاش يوما بيوم. وكل درس هو مرآة للأستاذ يرى فيها ذاته، فإن وجد فيها نور التطور استمر، وإن رأى ظل التقصير أصلحه.
لهذا، تبقى القاعدة الذهبية في التربية هي:
تقييم نفسك لأنك أنت الأدرى بجهدك، وأنت المسؤول الأول و الأخير عن تطوير أدائك. قيمتك يا أستاذ ليست في تقييم الآخر لعملك، بل في تقييم نفسك كل يوم






