دعم المتعثرين .. ركيزة لتحقيق الإنصاف التربوي

بقلم/ الزهرة العناق

 

يعد دعم المتعثرين من أهم ركائز العملية التعليمية الحديثة، إذ يهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين، وتمكين كلّ فرد من تجاوز صعوباته الدراسية و النمائية في بيئة يسودها التشجيع والثقة.

إنّ التعثر الدراسي لا يعبر بالضرورة عن ضعف دائم، بل قد يكون نتيجة عوامل معرفية أو نفسية أو اجتماعية تتطلب فهماً دقيقاً و تدخلاً تربوياً مناسباً. لذلك، فإن دور المربي لا يقتصر على نقل المعارف، بل يمتد إلى تشخيص مواطن الصعوبة، ووضع خطط علاجية تستجيب لحاجات كلّ متعلم وفق قدراته و إيقاع تعلمه الخاص.

و تتجلى فعالية الدعم في اعتماد استراتيجيات بيداغوجية متنوعة، كالتعليم الفردي، و التقويم التكويني المستمر، و العمل بالمجموعات الصغيرة، إضافة إلى حصص الدعم المندمج التي تخصص لتقوية المكتسبات الأساسية لدى المتعثرين. كما يعتبر التحفيز النفسي و التشجيع المعنوي عنصرين أساسيين في نجاح عملية الدعم، لما لهما من أثر مباشر في رفع مستوى الثقة بالذات و إعادة بناء الدافعية نحو التعلم.

ولا يمكن إغفال دور الأسرة و المؤسسة التربوية و المجتمع المدني في هذا المجال، التكامل بين هذه الأطراف يخلق بيئة حاضنة تسهم في احتواء المتعلم و مواكبته حتى يتجاوز عثراته.

أخيرا وليس آخرا، إن دعم المتعثرين ليس واجبا تربويا فحسب، بل هو مسؤولية أخلاقية و إنسانية تعبر عن عمق الرسالة التربوية، لأن كل متعلم يستحق فرصة ثانية ليكتشف قدراته و يستعيد ثقته بنفسه. ومن خلال هذا الدعم، يتحقق الإنصاف التربوي و تترسخ قيم العدالة، ليصبح التعليم حقا فعليا وليس امتيازا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى