الفقير إلى الأخلاق .. الكاتبة/ الزهرة العناق

 

في زمن امتلأت فيه الجيوب بما يلمع، و أفرغت القلوب مما ينفع، أصبح الفقر الحقيقي ليس الفقر إلى المال، بل الفقر إلى الأخلاق. ترى الوجوه لامعة، و الأنامل تعبث بأحدث الهواتف، لكن القيم في القلوب أصبحت كأوراق الخريف اليابسة، تتساقط عند أول ريح مصلحة.

الفقير إلى الأخلاق هو الذي يمتلك القشور لا الجوهر، له لسان سليط و يستند على وعود كاذبة وعديم وفاء، لا صلة له بالصدق، يحتمي بالمظاهر، ويغيب عن جوهر الإنسانية. إنه ذاك الذي يقيس الناس بما يلبسون و ليس بما يحملون من ضمير و حياء و أخلاق.

ما أبشع أن ترى إنسانا غنيا بالمال فقيرا للأخلاق، يشتري الصمت بالهدايا، ويظن أن الرقي سلعة في الأسواق، ولا يدري أن الأخلاق لا تورث ولا تباع، بل تزرع في الطفولة، و تسقى بالقدوة، و تثمر بالوعي.

الأخلاق هي ثروة الفقير وسلاح الضعيف، تاج الغني إن لبسها. و من امتلكها أغنته عن الدنيا، لكن من فقدها أفقر نفسه ولو كان يملك كنوز الأرض.

فطوبى لمن أدرك أن الكلمة الطيبة صدقة، والعفو رفعة، والتواضع عز لا ينال إلا لمن طهر قلبه من كبرياء زائف، وارتقى بروحه فوق نزعات الأنانية.

لا تكن فقيرا إلى الأخلاق، الغنى كل الغنى أن تحسن حين يساء إليك، وأن تعطي حين يمنع عنك، وأن تحب رغم ما ترى من قسوة العالم. فأعظم الغنى أن تبقى إنسانا، مهما أفلس العالم من القيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى