امنيه عيد تكتب: الأخلاق في زمن الفتن

في زمنٍ كثرت فيه الفتن، وتبدّلت فيه الموازين، وأصبحت المادّة غايةً لا وسيلة، يظلّ خُلق الإنسان هو المعيار الحقيقي لثباته وقوّة إيمانه. فالأخلاق ليست مظهرًا اجتماعيًا، بل هي جوهر الدين وروح العبادة، وقد قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق».

إنّ الفتن حين تشتد، يظهر المعدن الأصيل، ويُختبر الإيمان الصادق. فحسن الخلق في الرخاء سهل، أما في أوقات الاضطراب والاختلاف فهو دليل الإيمان العميق. وما أحوجنا اليوم إلى استحضار قيم الصبر، والرفق، والعفو، والأمانة في زمنٍ غلبت عليه الأنانية وتراجعت فيه القيم.

لقد كانت الأخلاق عبر التاريخ صمّام أمان للأمم، فإذا ضعفت الأخلاق سقطت الحضارات مهما بلغت قوتها. ولذلك، فإنّ مسؤولية كل مسلم ومسلمة أن يكون قدوةً في سلوكه وكلامه، وأن يقدّم صورة الإسلام الراقية التي تُطفئ نار الفتنة وتفتح باب الأمل.

ولعلّ أخطر ما نواجهه اليوم هو انفصال القول عن العمل، والتدين الشكلي الذي لا يثمر سلوكًا صالحًا. فالإسلام ليس كلماتٍ تُقال، بل حياة تُعاش، ومواقف تُثبت صدق الإيمان.

فلنعد إلى جوهر الدين، ولنزرع في قلوبنا وفي بيوتنا ومع أبنائنا مكارم الأخلاق، فهي الحصن الذي يحمينا من الفتن، والنور الذي يهدينا وسط الظلام

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى