أخر الأخبار

غصون ممنون تكتب الهيمنة الذكورية في بيئة العمل: المرأة بين التهميش والتحدي

الهيمنة الذكورية في بيئة العمل: المرأة بين التهميش والتحدي

 

✍️ بقلم: الإعلامية والصحفية غصون ممنون

 

رغم التطور الذي يشهده العالم في مفاهيم المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، لا تزال بيئات العمل في العديد من المجتمعات، خصوصًا العربية منها، تعاني من ظاهرة خفية لكنها مؤثرة بعمق: هيمنة الموظف الرجل على زميلته الموظفة، سواء في اتخاذ القرار، أو في توزيع المهام، أو حتى في منح فرص الترقّي والقيادة.

 

غياب التوازن في بيئة العمل

 

كثير من النساء يجدن أنفسهن محاصرات داخل أطر غير مرئية من التهميش، حيث تُتجاهل آراؤهن، وتُعطى الأولوية للرجل في المناصب والمبادرات، بغض النظر عن الكفاءة أو الإنجاز. الأمر الذي يخلق حالة من الإحباط الوظيفي وغياب الثقة بالنفس لدى بعض النساء، ويدفع أخريات إلى الصمت أو الانسحاب خوفًا من الصدام أو فقدان الوظيفة.

 

شهادات حية

 

تقول “س.م”، موظفة حكومية منذ 8 سنوات:

 

> “أعمل بجد وأحقق نتائج واضحة، لكن قرارات القسم تُتخذ من دون مشاركتي، وكأن رأيي لا قيمة له فقط لأني امرأة.”

 

في حين تشير دراسة حديثة أجريت في عدد من المؤسسات الحكومية إلى أن 64٪ من الموظفات يشعرن بأن ترقياتهن أبطأ من زملائهن الرجال، رغم تساوي المؤهلات والإنجازات.

 

ما أسباب هذه الهيمنة؟

 

الثقافة المجتمعية الذكورية التي ترى في الرجل القائد الطبيعي في أي بيئة.

 

الهيكل الإداري التقليدي الذي لا يعترف بوجود المرأة كصانعة قرار.

 

غياب الوعي المؤسسي بحقوق المرأة، مما يجعل الكثير من الموظفات ضحايا لتمييز غير معلن.

 

خوف بعض الرجال من صعود النساء، وما يعنيه ذلك من تهديد لمراكزهم المهنية.

 

الحلول تبدأ من الاعتراف بالمشكلة

 

لمعالجة هذه الظاهرة، لا بد من الاعتراف أولًا بأنها حقيقية ومؤثرة، ثم اتخاذ خطوات عملية، منها:

 

إقرار قوانين صارمة ضد التمييز الوظيفي.

 

توفير بيئة عمل داعمة للمرأة، تكافئ على الكفاءة لا على النوع.

 

تنفيذ برامج تدريبية داخل المؤسسات لتعزيز ثقافة الاحترام والمساواة.

 

دعم القيادات النسائية وتشجيع النساء على خوض مناصب إدارية عليا دون خوف أو تردد.

 

نحو بيئة عمل عادلة

 

المرأة ليست عنصرًا تكميليًا في المؤسسات، بل شريكًا أساسيًا في التنمية والنجاح. وإن بيئة العمل التي تُقصي المرأة أو تحاصرها بالهيمنة والتقليل، هي بيئة محكوم عليها بالفشل والجمود.

 

فلنمنح النساء المساحة التي يستحقنها، لا تفضّلًا، بل اعترافًا بكفاءتهن وجداراتهن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى