أصل النازية والفاشية وعيوبهما .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله وفق من شاء لعبادته، أحمده سبحانه وأشكره على تيسير طاعته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وعد المؤمنين بلوغ جنّته، وحذّر العصاة أليم عقوبته، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، كان إماما في دعوته، وقدوة في منهجه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، صلاة دائمة حتى نبلغ دار كرامته، أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالي، ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن مصطلح النازية والفاشية، وأما عن النازية فهي لفظ مأخوذ من كلمة نازي، وهي إختصار للحروف الأولى من عبارة حزب العمل الاشتراكي الألماني، وقد نشأ هذا الحزب كردّ فعل للأزمات التي واجهت ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، كي يواجه الفساد الاقتصادي، ويوحد العمال، ويعيد الكبرياء الوطني لألمانيا، وقد التحق به هتلر، وتدرج فيه.

حتى صار زعيما له، ووجه سياسة الحزب نحو إقامة دولة ألمانية قوية وموحدة، تقوم على أساس تفوق العنصر الآري، ولهذا تعالى الألمان في ظل النازية على الأجناس الأخرى، وحاولوا السيطرة على الشعوب المجاورة تحت زعامة هتلر، وقد نجح هتلر بالفعل في إجتياح العديد من بلدان أوروبا، بالتحالف مع الفاشية الإيطالية، ولكن بقية الأوروبيين ومعهم الأمريكيون والروس، إجتمعوا ضد ألمانيا وحلفائها وهزموهم في الحرب العالمية الثانية، وأما عن الفاشية فهي مصطلح الفاشية وهو مشتق من الكلمة الإيطالية فاشي وهي تعني الحارس أو الحامي، وفي أواخر القرن التاسع عشر، بدأ إستعمال هذه الكلمة للإشارة إلى مجموعة من الثوريين الاشتراكيين، وقد شكّل بنيتو موسوليني جماعة برلمانية مسلحة عام ألف وتسعمائة وتسعة عشر ميلادي من الفاشية.

وكانت معادية للرأسمالية، وتحالف الفاشيون بزعامة موسوليني مع النازيين بزعامة هتلر لتحدي الرأسمالية الليبرالية، ولهذا إقترنت الفاشية بالدكتاتورية، وعندما أصبح موسوليني رئيسا لوزراء إيطاليا، أقام الحكومة على حزب واحد هو الحزب الفاشي، وتمكنت هذه الحكومة من إسقاط العديد من النظم الرأسمالية الديموقراطية في أوروبا، لكن الحرب العالمية الثانية شهدت سقوط الفاشية، كما شهدت سقوط النازية، وبقي الصراع فقط بين الشيوعية والرأسمالية، حتى إنتهاء الحرب الباردة، وتفرّد الرأسمالية بزعامة العالم تحت قيادة أمريكا، التي أحلت الإسلام ندا بديلا للند الشيوعي المهزوم، وكما ذكرت المصادر الكثير عن عيوب الفاشية والنازية وهي تشمل الإستبداد والقمع والعنصرية المنهجية، والحروب العسكرية العدوانية، وكلا الأيديولوجيتين تتسمان بالمعاداة للديمقراطية

حيث تقيدان الحريات الشخصية والسياسية بشكل صارم، وتلجآن إلى إستخدام العنف والإرهاب ضد المعارضين والمجموعات العرقية أو الإجتماعية، وتركز الفاشية والنازية على السيطرة الكاملة للدولة على الأفراد والمجتمع، مما أدى إلى كوارث إنسانية مثل الهولوكوست، ومن عيوب الفاشية هو الإستبداد والديكتاتورية، حيث يتقلد القادة سلطة مطلقة، ويتم سحق أي معارضة بالقوة أو العنف، وأيضا معاداة الديمقراطية، حيث تتجاهل الفاشية تماما المبادئ الديمقراطية وسيادة الشعب، وكما من العيوب هو القمع والرقابة، حيث تخضع الصحافة ووسائل الإتصال لرقابة صارمة، وتنشر الدعاية لفرض أفكار الحزب الحاكم، وتعد الحرب والعنف أداة أساسية لفرض سيطرة الدولة وترسيخ سلطتها، وكما تسعى الدول الفاشية إلى التوسع العسكري والعدوان على الدول المجاورة.

لتحقيق أهدافها، وتتدخل الدولة بشكل كامل في الإقتصاد، وتسيطر على الإنتاج والأجور والسلع، وغالبا ما تنظر الفاشية إلى الشعوب الأخرى على أنها أدنى، مما يؤدي إلى إضطهادها وإستعبادها، وكما ذكرت المصادر أن من عيوب النازية هو العنصرية المنهجية حيث ترتكز النازية على إعتقاد التفوق العرقي الآري، وتقوم على العنصرية العلمية والتحسين النسل، وأيضا الإبادة الجماعية الهولوكوست، حيث أدت أيديولوجية التفوق العرقي إلى القتل الجماعي والمنهجي لحوالي ستة ملايين يهودي في الهولوكوست، إضافة إلى مجموعات أخرى، وكما أن من عيوبها هو القتل الجماعي، حيث شمل القتل الجماعي أيضا جماعات أخرى مثل الغجر وغيرهم ممن اعتبرهم النازيون أقل شأنا، وكما كانت هناك رقابة صارمة على وسائل الإعلام والتعليم.

وهناك إعتقاد بأن العنف أداة مشروعة، وكما اعتبرت النازية أن بعض الشعوب أدنى، وإستعبدتها بهدف مساحة معيشية، وكذلك إستعباد الشعوب الأخرى إستغلالا إقتصاديا، وحرمانهم من حرياتهم الأساسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى