سر الوصول إلى القلوب .. بقلم/ الزهرة العناق

ليس سهلا أن تصل إلى قلوب الناس، فالقلب لا يفتح بالمظاهر ولا يؤخذ بالكلمات المنمقة، بل يفتح بمفتاح سحري إسمه الصدق. الصدق في المشاعر، في الإنصات، وفي النية، إنه أول خيط ينساب إلى داخل القلب دون استئذان. فالناس بطبعها تميل إلى من تشعر معه بالأمان، ومن تلمس في حضوره صفاء يذكرها بأن الخير ما زال في الوجود.
إن الوصول إلى قلوب الناس لا يتحقق بالمجاملة المصطنعة، ولا بالتقرب لغرض أو مصلحة، بل يحتاج إلى بساطة في التعامل، ودفء في العطاء. فالكلمة الطيبة صدقة، و الابتسامة الصادقة ترمم ما لا تقدر عليه آلاف العبارات. إن القلوب تفتح حين تعامل برفق، وتحترم في ضعفها، ويقدر فيها ما تخفيه من ألم أو تعب.
من أراد أن يسكن القلوب حقاً، فليزرع فيها الرحمة والاحترام. ليكن حاضراً في أوقات الشدة كما يكون في لحظات الفرح، وليكن عوناً وليس عبئا، و سنداً وليس جرحاً. فالقرب الحقيقي لا يقاس بعدد اللقاءات، بل بعمق الأثر الذي نتركه في نفوس الآخرين.
أخيرا وليس آخرا، الوصول إلى قلوب الناس ليس غاية تطلب، بل فن و نتيجة طبيعية لصفاء النفس. فمن طهرت سريرته، وجملت نواياه، كتب الله له محبة في قلوب خلقه، لأن القلوب بيد الله، وهو وحده من يجعل فيها مكاناً لمن يستحق.
تعلم فن الإنصات و الاحترام والتقدير و فن العطاء دون مقابل تكسب قلوب الناس جميعا. فمن جعل اللطف عادته، كان له في كل قلب موطئ حب.






