محمد دياب يكتب: من شوكه طعام إلى غرفة العمليات

لم أكن أتخيل أن شوكة طعام قد تقودني إلى غرفة العمليات !
القصة بدأت قبل أسبوع حين علقت شوكة في حلقي. شعرت بألم شديد فتوجهت إلى الطبيب الذي أجرى لي منظاراً ولم يجد شيئًا. قال لي مطمئناً: “قد تكون مجرد خدش”. خرجت وأنا أحمل الألم والوصفة الطبية: مضاد حيوي ومسكن
لكن الألم لم يتركني يوماً واحداً كان حاضراً صباحا ًومساءً يوقظني من النوم ويذكرني أن في حلقي شيئاً غريباً. ذهبت إلى طبيب آخر أجرى بدوره منظاراً ثانياً ثم طمأنني أن الأمر لا يتعدى “نسبة بسيطة”. صدقته على مضض وعدت أقاوم الوجع
مضى أسبوع كامل وأنا بين المسكنات والتساؤلات: هل من المعقول أن يكون كل هذا الألم مجرد خدش؟
عدت إلى الطبيب الأول بإصرار: “أدخل منظاراً آخر فالألم لا يُحتمل. بالفعل استجاب لطلبي وما إن بدأ الفحص حتى ظهرت الحقيقة المرة: شوكة عالقة قرب الحنجرة! لحظة اكتشافها كانت مزيجاً من الدهشة والصدمة حتى الطبيب نفسه استدعى الممرضة ليوثق المشهد لأول مرة حاول انتزاعها بالجفت الطبي لكن الشوكة كانت بعيدة وصعبة المنال فكان الحل الحتمي: دخول غرفة العمليات
هذه التجربة جعلتني أدرك قيمة المهنة الطبية وأهميتها لكنها في الوقت ذاته نبهتني إلى أن الخطأ في التشخيص قد يُضاعف معاناة المريض ولو أنني صدقت التطمينات الأولى لبقيت الشوكة عالقة في حلقي أزيد ألماً يوماً بعد يوم وربما قادتني إلى مضاعفات لا تُحمد عقباها. هنا يظهر دور الطبيب في الإنصات لشكوى المريض مهما بدت بسيطة لأن الإحساس الداخلي لا يقل أهمية عن نتائج الأجهزة
وهكذا قادتني شوكة طعام صغيرة إلى عملية جراحية كاملة لكنها علمتني درساً لن أنساه: استمع إلى جسدك ولا تستهين بشعورك فالألم لا يكذب .






