القيود الأخلاقية الإسلامية في الحروب .. الكاتب / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وأسعد وأشقى، وأضل بحكمته وهدى، ومنع وأعطى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى والرسول المجتبى، وعلى آله وصحبه ومن إهتدى أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن أخلاق الإسلام في الحروب، وتتمثل أبرز هذه القيود الأخلاقية في عدم قتل الشيوخ والنساء والأطفال، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي قادة الجند بالتقوى ومراقبة الله تعالى ليدفعهم إلى الإلتزام بأخلاق الحروب، ومن ذلك أنه يأمرهم بتجنب قتل الولدان، فيروي بريدة فيقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، وكان مما يقوله ” ولا تقتلوا وليدا ” رواه مسلم.
وفي رواية أبي داود ” ولا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا، ولا صغيرا، ولا امرأة ” وكما أن من أبرز القيود الأخلاقية هو عدم قتل المتعبدين، فقد أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيوشه يقول لهم “لا تقتلوا أصحاب الصوامع” وكانت وصيته للجيش كما نقلها ابن عباس رضي الله عنهما، وكما أن من أبرز القيود الأخلاقية هو عدم الغدر، فكما مر معنا، كان من وصيته للجيش “ولا تغدروا” ولم تكن هذه الوصية في معاملات المسلمين مع إخوانهم المسلمين، بل كانت مع عدو يكيد لهم، ويجمع لهم، وهم ذاهبون لحربه وقد وصلت أهمية هذا الأمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تبرأ من الغادرين، ولو كانوا مسلمين، ولو كان المغدور كافرا، فقد قال صلى الله عليه وسلم “من أمن رجلا على دمه ثفقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرا” رواه البخاري.
وقد ترسخت قيمة الوفاء في نفوس الصحابة رضي الله عنهم حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه في ولايته أن أحد المقاتلين قال لمحارب من الفرس لا تخف ثم قتله، فكتب رضي لله عنه إلى قائد الجيش إنه بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج الكافر، حتى إذا إشتد في الجبل وإمتنع يقول له لا تخف، فإذا أدركه قتله، وإني والذي نفسي بيده لا يبلغني أن أحدا فعل ذلك إلا قطعت عنقه، وكما أن من أبرز القيود الأخلاقية هو عدم الإفساد في الأرض، فلم تكن حروب المسلمين حروب تخريب كالحروب المعاصرة التي يحرص فيها المتقاتلون من غير المسلمين على إبادة مظاهر الحياة لدى خصومهم، بل كان المسلمون يحرصون أشد الحرص على الحفاظ على العمران في كل مكان، لو كان ببلاد أعدائهم، وظهر ذلك واضحا في كلمات أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
عندما وصى جيوشه المتجهة إلى فتح الشام، وكان مما جاء فيها “ولا تفسدوا في الأرض” وهو شمول عظيم لكل أمر حميد، وجاء أيضا في وصيته ” ولا تغرقن نخلا ولا تحرقنها، ولا تعقروا بهيمة، ولا شجرة تثمر، ولا تهدموا بيعة ” وهذه تفصيلات توضح المقصود من وصية عدم الإفساد في الأرض لكيلا يظن قائد الجيش أن عداوة القوم تبيح بعض صور الفساد، فالفساد بشتى صوره أمر مرفوض في الإسلام، وكما أن من أبرز القيود الأخلاقية هو الإنفاق على الأسير، وإن الإنفاق على الأسير ومساعدته مما يثاب عليه المسلم، وذلك بحكم ضعف الأسير وإنقطاعه عن أهله وقومه، وشدة حاجته للمساعدة، وقد قرن القرآن الكريم بر لأسير ببر اليتامى والمساكين، ويقول الله تعالي ” ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ”
اللهم اجعلنا يوم الفزع الأكبر من الآمنين، واجعلنا من الناجين برحمتك يا أرحم الراحمين، بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.






