الرقمنة تعيد رسم ملامح الاقتصاد في الشرق الأوسط
بقلم: ✍️احمد الحسينى

يشهد الشرق الأوسط مرحلة تاريخية من التحول الرقمي، تمتد من البنوك الخليجية إلى المؤسسات المصرية. لم تعد الرقمنة خيارًا تقنيًا، بل أصبحت ضرورة اقتصادية تحدد مستقبل النمو، وتعيد رسم خريطة المال في المنطقة.
القطاع المالي الخليجي: من الفروع إلى السحابة
في الخليج، تسارعت وتيرة التحول المالي مع توسّع الاستثمارات في التكنولوجيا المصرفية. بيت التمويل الكويتي ناقش مؤخرًا مستقبل البنوك في عصر التحول الرقمي، مؤكدًا أن المنافسة لم تعد تدور حول حجم الأصول فقط، بل حول سرعة الابتكار والقدرة على تقديم خدمات ذكية وآمنة.
من ناحية أخرى، عقد بنك الخليج مؤتمره للمستثمرين للربع الثالث من عام 2025، مستعرضًا نتائج مالية إيجابية رغم تحديات السوق. ويُعزى ذلك، بدرجة كبيرة، إلى استثماراته المتواصلة في الأنظمة الرقمية والحلول السحابية. بالتالي، بدأت البنوك الخليجية تتحول من مؤسسات تقليدية إلى كيانات ذكية، تدمج بين التحليل المالي والذكاء الاصطناعي في إدارة القرارات اليومية.
مصر… رقمنة الاقتصاد من القاعدة إلى القمة
وفي المقابل، تتحرك مصر بخطى ثابتة نحو تعزيز اقتصادها الرقمي. أظهر تقرير حديث للبنك المركزي أن <strong data-start=”1197″ data-end=”1264″>السيولة المحلية ارتفعت إلى 13.6 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر 2025، مقابل 13.388 تريليون في أغسطس. هذه الزيادة تعكس ثقة متنامية في النظام المالي، ودليلاً على توسّع الخدمات المصرفية الرقمية وانتشار أدوات الدفع الإلكتروني.
علاوة على ذلك، تعزز الدولة شراكاتها الدولية لتوسيع قاعدة التكنولوجيا الحيوية والصناعات المعرفية. ففي خطوة لافتة، أعلنت مينافارم عن شراكة مع منظمة IAVI الأمريكية لتطوير وتصنيع اللقاحات والأجسام المضادة، وهو نموذج جديد من الشراكات العابرة للقارات التي تمزج بين البحث العلمي والاقتصاد الرقمي.
الاقتصاد العربي أمام اختبار التحول
رغم التباين في سرعة التحول بين دول المنطقة، إلا أن الاتجاه العام واضح: الاقتصاد العربي يدخل مرحلة جديدة من الرقمنة العميقة</strong>. تتجه الحكومات إلى رقمنة الخدمات العامة، بينما تطور البنوك والبورصات أنظمتها نحو التشغيل الذكي. وفي الوقت ذاته، يتصاعد دور الشركات الناشئة التي تستثمر في التقنيات المالية (FinTech) والذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة التشغيل.
من جهة أخرى، يواجه هذا التحول تحديات حقيقية، منها نقص الكفاءات الرقمية وضرورة تحديث الأطر التشريعية لحماية البيانات وضمان الشفافية. ومع ذلك، يبدو أن الفرصة أكبر من التحدي، خصوصًا مع دخول استثمارات ضخمة من الصناديق السيادية في مجالات البلوك تشين والبنية التحتية السحابية.
نحو اقتصاد معرفي متكامل
تجمع التجارب الخليجية والمصرية على أن الرقمنة لم تعد مشروعًا تكنولوجيًا بل مشروعًا وطنيًا شاملًا. فهي تعيد تعريف مفهوم الثروة من الموارد إلى المعرفة، ومن النقد الورقي إلى الاقتصاد القائم على البيانات. لذلك، فإن من يمتلك القدرة على التحول الرقمي، يمتلك مفاتيح المستقبل الاقتصادي في الشرق الأوسط






