أزمة العطش في إيران.. سياسات عقود تدفع البلاد نحو حافة الجفاف

تتفاقم أزمة المياه في إيران بصورة غير مسبوقة، لكنّ خبراء البيئة يرون أن ما تعيشه البلاد اليوم ليس مجرد نتيجة تراجع الأمطار أو تأثيرات التغير المناخي، بل حصيلة سياسات حكومية طويلة أسهمت في استنزاف الموارد المائية حتى وصلت إلى مرحلة الخطر.

فعلى مدى عقود، اندفعت الحكومات الإيرانية لبناء مئات السدود الضخمة دون دراسات كافية، ما أدى إلى تغيير مسارات الأنهار وإفقار الأراضي الزراعية وتقليص مخزون المياه الجوفية.

ومع انتشار آلاف الآبار غير القانونية واعتماد الزراعة على محاصيل تُعرف باستهلاكها الضخم للمياه، أصبحت الضغوط على الموارد المائية أكبر من قدرتها على التعويض.

ورغم أن موجات الجفاف الأخيرة زادت الوضع تعقيدًا، إلا أن الإيرانيين يشيرون بأصابع الاتهام إلى سوء الإدارة والفساد وسنوات من التخطيط الخاطئ التي دفعت البلاد إلى حافة أزمة وجودية، وتُظهر الاحتجاجات المستمرة في أصفهان وخوزستان وغيرها حجم الغضب الشعبي بعد تحول المياه إلى سلعة نادرة ومرتبطة بالاضطرابات الاجتماعية.

ومع استمرار التحذيرات العلمية من أن إيران قد تخسر الجزء الأكبر من مواردها المائية خلال السنوات المقبلة، تبدو البلاد أمام تحدٍ حقيقي يهدد الأمن الغذائي، ويعيد رسم الخريطة السكانية والاقتصادية ما لم تُتخذ خطوات جذرية لإصلاح السياسات المتسببة في هذا الانهيار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى