رضا فرحات: تنوع المرشحين وصعود المعارضة دليل على برلمان أكثر قوة وحيوية

قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن المؤشرات الأولية لانتخابات مجلس النواب تعكس حالة نضج سياسى حقيقى بدأت تتكرس فى المجتمع خلال السنوات الأخيرة، وبدأ المواطن يلمس آثارها فى العملية الانتخابية ذاتها وأهم ما يميز هذه الجولة تحديدا هو قدرة الناخبين على الاختيار واعتمادهم بشكل أكبر على تقييم الأداء والبرامج والوجود الحقيقى للمرشح فى دائرته، وهو ما خلق خريطة متنوعة داخل المنافسة.
وأضاف أن ظهور عدد من مرشحى المعارضة المعروفين ضمن المؤشرات الأولية للنجاح ليس أمرا مفاجئا بل نتيجة طبيعية لحالة التنوع التى تشهدها الساحة السياسية حاليا مشيرا إلى أن وجود هذه الأسماء داخل المجلس المقبل لن يكون مجرد حضور رمزى أو عددى، بل سيكون حضورا له وزن وتأثير، نظرا لامتلاك معظمهم رؤى واضحة ومواقف مستقلة وهذا يفتح الباب أمام مجلس أكثر جدية فى مناقشة القوانين، وأكثر قوة فى ممارسة دوره التشريعى والرقابي.
التوازن داخل مجلس النواب يحمل دلالات مهمة
وأكد فرحات، أن هذا التوازن المتوقع داخل البرلمان يحمل دلالات مهمة؛ أولها أن الدولة استطاعت أن تدير انتخابات مفتوحة ومساحة المنافسة فيها متاحة للجميع على حد سواء، وثانيها أن المواطن بات أكثر ثقة فى أن صوته مؤثر وقادر على صناعة نتيجة لافتا إلى أن المجال العام أكثر قابلية لاستقبال أصوات متعددة، ما دام ذلك يتم فى إطار مسؤول ومبنى على احترام الدستور والقانون.
وأوضح أن وجود معارضة ذات حضور داخل البرلمان ليس عبئا على الدولة كما كان يروج فى فترات سابقة، بل هو عنصر قوة حقيقى لأى نظام سياسى يسعى إلى التطور لأن المعارضة القادرة على طرح رؤية، ومناقشة القوانين، وتقديم بدائل، ترفع من جودة التشريع وتمنح المواطنين ضمانة بأن المجلس يعكس واقع المجتمع وتنوعه وهذا بدوره يساعد على تعزيز الرقابة على أداء الحكومة وتطوير السياسات العامة.
مصر تسير نحو تعزيز المشاركة الحزبية
وأشار فرحات، إلى أن الانتخابات الحالية قدمت رسالة واضحة للرأى العام الداخلى والخارجى مفادها أن مصر تسير نحو تعزيز المشاركة الحزبية، وأن النظام السياسى قادر على استيعاب مختلف الاتجاهات طالما أنها تعمل فى الإطار الوطنى لافتا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد برلمانا أكثر حيوية، لأن التعددية داخل القاعة ستدفع نحو نقاشات أعمق، وقدرة أكبر على إنتاج تشريعات تعالج الملفات الأكثر إلحاحا مثل التعليم، والصحة، وحماية الفئات الأكثر احتياجا، وتطوير الاقتصاد مؤكدا أن المؤشرات حتى الآن مطمئنة وتعكس حالة من الوعى لدى الناخبين، ورغبة واضحة فى بناء مجلس قوى ومتوازن، قادر على تمثيل الدولة والمجتمع معا، وصنع حالة سياسية إيجابية تستكمل فى السنوات القادمة.






