الغافلون والمفسدون في الارض
كتب الاديب/ احمد امين عثمان

أنصت إلي يا صانع الفساد في أرض الله يا من أغتر بزخرف الدنيا وظن أن العمر ممتد بلا حساب يا من ما زال يطارد سراب القوة والجاه كأنه لن يقف يوما على باب الحقيقة صغ وأسمع فالكلمة لك لا عليك ولعلها تكون لك قبل أن تنقطع عنك كل أصوات الحصرة و الندم.
“فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ” (الواقعة: 83-85)
“لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ” (ق: 22)
تقرأ الآيات ولا تفقه وتسمع الوعيد ولا ترتجف تطبل وتنافق كأنك نسيت ان اللحظة التي لا موعد لها أقرب إليك من نبضك سيأتي يوم تبلغ فيها الروح حلقومك وتجلس وكل من حولك عاجزا تنظر ولا تنفعك نظرة وتقترب الملائكة منك ولا تبصر.
حينها يقال لك لقد كنت في غفلة وما آقسى أن يرفع الغطاء بعد فوات الأوان.
فاسأل نفسك هل ستنتظر تلك اللحظة لتعرف قيمتك الحقيقية هل ستظل وتظن أن الظلم قوة وأن جمع المال حكمة وأن العبث بالحياة دهاء هل ستترك قلبك يتكلس حتى تناديه فلا يجيب.
إن الحياة أقصر مما تتخيل والأيام أسرع من خطواتك والنفس أضعف من ظنك عش يومك كأنه الاخير لا في لهو ولا في بطش وطيش بل في صدق ووعي وخشية من العدل الحق لا تغفل فالغفلة سم بطيء واليقظة نور يسبق الرحمة.
طهر قلبك قبل أن يدفن جسدك وأصلح ما أستطعت قبل أن يقال أنتهى الوقت. تب وأستغفر وأرجع عما افسدت و أعتزر ممن ظلمت و أوصل رحمك وأطفئ نارك قبل أن تحرق نفسك بنفسك توقف عن التسويف فالتسويف باب جهنم الموارب يدخل منه الهالكون.
أعمل لما ينفعك في تلك الساعة التي لا يحمل عنك فيها قريب ولا صديق ساعة تنكشف فيها الحقائق وتسقط الأقنعة ويظهر الإنسان كما هو لا كما أدعى وكذب وخان وغدر ففجر.
اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة ونسألك أن توقظ في قلوبنا ما غفل وتلهم من أفسد على الناس دنياهم طريق الرجوع قبل ان يختم على الأبواب ولا يبقى ألا الندم.






