موازنة إسرائيل 2026.. سموتريتش يموّل الاستيطان ويعيد رسم خريطة الضفة

كشف موازنة إسرائيل لعام 2026، التي يقودها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، عن توجه سياسي واضح يتجاوز الجوانب الاقتصادية، إذ تتضمن بنودًا تُكرّس التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتُعمّق السيطرة الإسرائيلية على الأرض، بما يهدد أي إمكانية مستقبلية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

وتخصص الموازنة مليارات الشواكل لدعم المستوطنات القائمة وإنشاء أخرى جديدة، من خلال تمويل البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء ومؤسسات تعليمية وخدمية، في خطوة تهدف إلى تثبيت الوجود الاستيطاني كأمر واقع، ويرى مراقبون أن هذه الاستثمارات تعزز تفتيت الجغرافيا الفلسطينية عبر ربط المستوطنات ببعضها وعزل المدن والقرى الفلسطينية عن محيطها.

كما تتضمن الخطة إنشاء آليات قانونية وإدارية جديدة لتسهيل تسجيل الأراضي باسم المستوطنين، بما يغيّر واقع الملكية في الضفة الغربية ويقوّض حقوق الفلسطينيين في أراضيهم، ويُنظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها انتقالًا من إدارة الاحتلال إلى فرض سيادة فعلية على الأرض، بعيدًا عن أي مسار تفاوضي.

في السياق ذاته، ترافق الموازنة خطوات أمنية وعسكرية، من بينها تعزيز الوجود العسكري في مناطق حساسة بالضفة، ما يزيد من القيود على الحركة الفلسطينية ويعمّق حالة الفصل الجغرافي، وتأتي هذه السياسات وسط انتقادات فلسطينية وعربية ودولية، اعتبرتها خرقًا للقانون الدولي وضربة مباشرة لحل الدولتين.

بذلك، لا تُقرأ موازنة 2026 كمجرد خطة مالية، بل كجزء من مشروع سياسي متكامل يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع في الضفة الغربية، عبر تقطيع أوصالها وترسيخ الاستيطان، بما يُحبط عمليًا حلم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى