ماذا يحدث في الشارع المصري بقلم عبير الزلفى

ماذا يحدث في الشارع المصري
بقلم عبير الزلفى
ما يحدث في الشارع المصري اليوم هو انعكاس مركّب لأزمات متراكمة؛ اقتصادية، اجتماعية، ونفسية، لم تعد حبيسة البيوت بل خرجت إلى الطرقات والميادين، وظهرت في سلوك الناس اليومي.
أولًا: الضغط الاقتصادي ارتفاع الأسعار، ضعف الدخل، الخوف الدائم من الغد، كلها عوامل صنعت حالة من التوتر العام. المواطن يعيش في صراع يومي لتأمين أبسط احتياجاته، ومع استمرار الضغوط يتحول القلق إلى غضب مكتوم، والغضب إلى انفجار في الشارع: مشاجرات، عنف لفظي، وقسوة غير مبررة.
ثانيًا: الإرهاق النفسي الشارع المصري لم يعد فقط مكانًا للحركة، بل مرآة لوجع نفسي واسع. الاكتئاب، الإحباط، فقدان الأمل، شعور بعدم العدالة… كلها أمراض غير مرئية، لكنها تظهر في نبرة الصوت، في العصبية، في قلة الصبر، وفي العنف السريع عند أبسط احتكاك.
ثالثًا: تراجع القيم الاجتماعية قيم التسامح، الشهامة، واحترام الآخر التي عُرف بها المجتمع المصري تعرضت لهزات قوية. ليس لأنها اختفت، بل لأنها أُرهقت. حين يشعر الإنسان أنه غير مرئي، غير مُقدَّر، يصبح أقل قدرة على منح الاحترام للآخرين.
رابعًا: غياب الاحتواء الأسرة، المدرسة، والمؤسسات التربوية لم تعد قادرة دائمًا على أداء دورها الكامل في الاحتواء والتوجيه، خاصة في ظل الضغوط المعيشية. فكبرت فجوة الفهم بين الناس، وضعفت لغة الحوار، وحل محلها الصراخ والاتهام.
خامسًا: الشارع كمساحة تفريغ الشارع أصبح مساحة لتفريغ الغضب أكثر من كونه مساحة للتعايش. سائق غاضب، بائع منهك، مواطن مكسور… كلهم يحملون قصصًا ثقيلة، لكنها تتصادم بدل أن تُفهم.
ما يحدث في الشارع المصري ليس انحرافًا أخلاقيًا بقدر ما هو استغاثة صامتة من مجتمع متعب. مجتمع يحتاج إلى عدالة اجتماعية أوسع، دعم نفسي حقيقي، خطاب إنساني يهدئ ولا يستفز، ويُعيد للناس شعورهم بالأمان والانتماء.
فالشارع لا يمرض وحده…
إنه يمرض عندما يمرض أهله.






