المسألة ليست بهذه السهولة

وجيدة عبد الرحمان الهاني
قرطاج 2 رجب الموافق ل 22 ديسمبر 2025
المسألة ليست بهذه السهولة… قلتها بلساني في حين كانت الكلمات تتردد في قلبي بغرابة. المفروض أن الحقيقة بينة وأن هناك حجج وقرائن عليها . لكن مفهوم الحقيقة الآن تغير. ربما يكون الأصوب والأجدر أن استعمل هنا لفظ الحق عوضا عن الحقيقة. يبدو انني صرت أميل لتجنب هذا اللفظ… ألتف عليه .. أحوم حوله دون ذكره .. غير أنه لا يلبث سوى أن يطفو على السطح. لا يغرق مهما إشتد عليه الموج وحاول ابتلاعه.. هو هنا أبيض ناصع شفاف مهما حاولوا طمسه أو تجاهله.
لا أحد يحب الحق هذه الأيام… لا أحد ؟!! ما الفرق بين أن يلفظه الأغلبية أو الجميع أو ربما أقلية.. هم فعلا أقلية لكن اصواتهم عالية .. أصوات الباطل عالية حادة … صارت أعلى من صوت الحق. أصوات مدعية كاذبة مكيافيلية غايتها مصلحتها … هدفها جني أرباح رخيصة وإن كان الوطن العزيز هو الثمن…
أصواتها لمن يدفع ثمنها ويغطي على اجرامها وتجاوزاتها..
أصحاب المبادئ يتحركون عفويا وتلقائيا في أن لكل حركة منهم أو كلمة حساب وتكلفة.
يلبسون الحق بالباطل.. يدعون الشرف والنزاهة وهم يعلمون حق المعرفة أنهم أبعد ما يكونون عنها. الحاجة للمال … للعلو الإجتماعي… علو زائف يعونه ويتعامون عليه … لا يريدون رؤية وجوهم في المرآة .. مواجهة أنفسهم… أطماعهم هي ما يحركهم… لكن كيف يأتي هذا المال وعلى حساب من وماذا… هنا ماتت الضمائر …
لم تعد الحقيقة بينة .. هم من يعمل على طمسها وإخفائها وتشويهها … لم تعد المثل والمبادئ هي السائدة بل عملة نادرة قلما تجد من يقدرها ويثمنها في سوق الحياة ..
التزوير طال كل شيء .. كل شيء … والناس تتفرج وتستغرب أو تصدم من هذا الكم من البهتان.. أكثرهم يؤثر الصمت والسلامة … لم يجدوا من يواجههم أو يوقفهم أو ربما أن بعض من حاول تحول من شاك إلى مشتكى به فوقعت الرهبة في القلوب مما زاد من استفحال الظاهرة وإنتشار البغي.
لا يجب أن نستسلم ..يجب على كل من يرى باطلا أن يصدع بالحقيقة. يجب أن يعلو صوت الحق وتتعالى به الحناجر … قد يستطيعون إخراس صوت واحد أو ترهيبه … لكنهم متى تكاثرت أصوات الحق فلن يستطيعوا الوقوف أمام مدها الهادر…






