خطة ينون الإسرائيلية.. التفتيت الممنهج للمنطقة العربية بندا بندا بقلم سامي المصري

خطة ينون الإسرائيلية.. التفتيت الممنهج للمنطقة العربية بندا بندا
بقلم سامي المصري
لم تكن خطة ينون مجرد رؤية فكرية عابرة بل مشروع استراتيجي مكتمل الاركان صاغه الباحث والمستشار الاسرائيلي اوديد ينون عام 1982 ليكون دليلا غير معلن لكيفية ضمان امن اسرائيل عبر تفكيك محيطها العربي من الداخل لا عبر الحروب التقليدية وحدها بل من خلال اعادة تشكيل الجغرافيا السياسية والاجتماعية للدول العربية
الركيزة الاساسية في خطة ينون تقوم على مبدأ واضح
اسرائيل لا تعيش في محيط قوي موحد
بل تزدهر في محيط ضعيف مفكك
ومن هنا اعتبرت الخطة ان اي دولة عربية تمتلك جيشا قويا او نسيجا وطنيا متماسكا تمثل خطرا استراتيجيا طويل المدى يجب اضعافه او تفكيكه
الخطة قسمت العالم العربي الى دول قابلة للكسر وفقا لتركيبتها الطائفية والعرقية
ووضعت سيناريو تفصيليا لكل دولة على حدة
ليس بهدف الاصلاح او التغيير
بل بهدف الانقسام الدائم الذي يمنع قيام دولة مركزية قوية
العراق
اعتبرته خطة ينون اخطر دولة عربية على اسرائيل بسبب قوته السكانية والعسكرية وموارده النفطية
واقترحت تفكيكه الى ثلاث كيانات
دولة شيعية في الجنوب
دولة سنية في الوسط
دولة كردية في الشمال
بحيث تتحول هذه الكيانات الى اطراف متصارعة لا تمتلك قرارا سياديا موحدا
سوريا
وصفتها الخطة بالدولة المصطنعة القابلة للانفجار الطائفي
واقترحت تقسيمها الى
دولة علوية على الساحل
دولة سنية في دمشق وحلب
دولة درزية في الجنوب
وكيان كردي في الشمال
مع ابقاء الصراع مفتوحا بينها لمنع استقرار اي كيان
لبنان
اعتبرته خطة ينون النموذج المثالي للتفكيك
دولة متعددة الطوائف يسهل اشعال الفتنة داخلها
واقترحت تكريس الانقسام الطائفي وتحويل كل طائفة الى كيان سياسي مستقل
ليظل لبنان ساحة صراع دائم لا يشكل خطرا عسكريا او سياسيا
مصر
رغم ثقلها التاريخي والحضاري
لم تغفلها خطة ينون
بل اعتبرت ان اخطر ما في مصر هو وحدتها الوطنية وجيشها
واقترحت اضعاف دورها الاقليمي
وافصال محيطها العربي عنها
واشغالها بمشكلات داخلية اقتصادية واجتماعية
مع الاشارة بشكل غير مباشر الى سيناريوهات توتر ديني او انفصال اطراف جغرافية على المدى البعيد
المنطقة العربية ككل
الخطة لم تكتف بدول المواجهة
بل تحدثت عن تفكيك شامل يمتد من الخليج الى المغرب
عبر احياء الهويات القبلية والمذهبية
وتحويل الانتماء من الوطن الى الطائفة
ومن الدولة الى العرق
ادوات التنفيذ في خطة ينون كانت اخطر من الدبابات والطائرات
الاعلام لتشويه الجيوش الوطنية
الاقتصاد لخلق الفقر والغضب
العقوبات والحصار لخنق الشعوب
دعم جماعات مسلحة داخل الدول
اثارة الصراعات الدينية والمذهبية
واطالة امد الازمات حتى تتحول الدول الى كيانات فاشلة
اخطر ما في خطة ينون انها لم تتحدث عن احتلال مباشر
بل عن تدمير بطيء من الداخل
دول تسقط بأيدي ابنائها
وجيوش تستنزف في صراعات داخلية
وشعوب تنشغل بالثأر والكراهية بدل مواجهة العدو الحقيقي
بعد عقود من نشر الخطة
يرى كثير من المراقبين ان ما شهدته المنطقة من حروب اهلية وصراعات وانقسامات
يتقاطع بشكل مخيف مع ما ورد في وثيقة ينون
ما جعلها تتحول من مجرد مقال الى مرجع لفهم ما جرى وما يجري
خطة ينون ليست اسطورة ولا نظرية مؤامرة ساذجة
بل وثيقة سياسية تعبر عن عقلية استراتيجية صهيونية
ترى ان امن اسرائيل يبدأ بانهيار من حولها
وان بقاءها مرهون بضعف الاخرين
الرسالة الاخطر التي تكشفها خطة ينون
ان المعركة الحقيقية ليست على الحدود
بل داخل العقول
وان الوعي والوحدة الوطنية هما السلاح الوحيد القادر على اسقاط هذا المخطط
فاما ان تدرك الامة ما يحاك لها
او تترك الخرائط تعاد رسمها
بدمها وباسم الفوضى.






