أيتام غزة… فقدان الطفولة والأمان

كتبت ـ ولاء عبدالعزيز
خلّفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة واحدة من أكبر أزمات الأيتام في التاريخ الحديث، بعدما فقد عشرات الآلاف من الأطفال أحد والديهم أو كليهما، ما حرمهم من أبسط مقومات الطفولة، وفي مقدمتها الشعور بالأمان.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «ميدل إيست آي»، استنادًا إلى بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد 39,000 طفل أحد والديهم أو كليهما حتى شهر مارس الماضي، من بينهم 17,000 أصبحوا أيتامًا بالكامل.
وأضاف التقرير أن الفقد لم يعد مجرد حالة حزن عابرة، بل تحوّل إلى انهيار كامل للعالم الذي كان يمنح هؤلاء الأطفال الاستقرار والطمأنينة. فقد كان الأثر النفسي قاسيًا وفوريًا، إذ يعاني أطفال صغار من ذعر الانفصال، وبكاء متواصل، وتراجع في النمو، بينما يلجأ آخرون إلى الصمت كآلية للبقاء.
أما الأطفال الأكبر سنًا، فقد دُفعوا قسرًا إلى تحمّل أدوار تفوق أعمارهم، حيث أصبحوا مسؤولين عن الإعالة والحماية داخل أسرهم، في بيئة يطغى عليها الخوف والجوع، ما يسلبهم حقهم في النمو الطبيعي والعيش بطفولة آمنة.
ويشير التقرير إلى أن اليُتم في غزة لا يعني غياب الأهل فحسب، بل غياب الإحساس بأن العالم يمكن أن يكون مكانًا آمنًا. جيل كامل يتعلم مبكرًا أن الحب قد يختفي فجأة، وأن البقاء يتقدم على اللعب والحلم، في ظل جراح نفسية عميقة يُتوقع أن تمتد آثارها لسنوات طويلة، بغض النظر عن استمرار الحرب أو توقفها.
المصدر: تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي»






