حوار رسمته ريشة…أسطورة الفن التشكيلي السكندري الدكتور خالد هنو

حوار رسمته ريشة…أسطورة الفن التشكيلي السكندري الدكتور خالد هنو
حوار/حنان مرسي
ـ حوار رسمته ريشة..اسطورة الفن التشكيلي السكندري الدكتور خالد هنو
ـ رفضت حقيبة وزارية للتفرغ للإبداع.
ـ السينما خذلت الفن التشكيلي.
ـ الفن التشكيلي أغلى من الذهب والألماس.
ـ مثلث الإبداع هو لوحة وكلمة ولحن.
ـ الأسكندرية مكان فيه روح وتاريخ.
الفن حالة إبداعية تعبر عن روح وشخصية المبدع تتحدث عن واقعه وخياله ..آماله وطموحه، ونخصص حديثنا اليوم عن الفن التشكيلي تلك الخطوط والألون صاحبة الصوت الهادئ العميق الذي يصرخ أحيانًا ، ويبكي أحيانًا ، ويضحك أحيانًا ، يناقش القضايا ويفسر الأحاسيس، يغضب ويفرح
وكلها إبداعات ريشة فنان قد تكون في النهاية أقوى من أسلحة الجيوش.
ويشرفنا بالحديث اليوم أحد الفنانين التشكيلين صاحب البصمة الأقوى ، والذي عبر بريشته عن تاريخ وجغرافيا أماكن عديدة لكنه عشق محافظة الأسكندرية مسقط رأسه فكرّس لها أغلب إبداعاته إنه موثق الأسكندرية التشكيلي الفنان الكبير الدكتور (خالد هنو).
التعريف
خالد عمر حسين هنو اسم الشهرة (خالد هنو) مواليد مايو 1968 المولد والنشأة والحياة كلها بالاسكندرية،وهذا سبب حبه للمدينة ورغبته الشديدة في تسجيل كل مكان فيها بريشته.
ـ تخرج في كلية الفنون الجميلة جامعة الأسكندرية .
ـ الدراسات العليا كانت في النقد الفني.
ـ عضو نقابة الفنانين التشكيلين.
ـ عضو مجلس ادارة أتيليه الأسكندرية.
ـ رئيس قسم الفنون بجريدة العهد الجديد وجريدة الحقانية.
ـ شارك في العديد من المعارض الدولية والمحلية.
الحوار
تنوعت أسئلة الحوار ما بين أسئلة فنية وآراء مجتمعية ومراحل حياتية…وتحديات….واختيارات وكل كلمةفي الحوار تَنُم عن خبرة وكفاءة مُستحقة.

ـ حدثني عن أصعب تحديات واجهتها في حياتك.
واجهت الكثير من التحديات في حياتي أهمها هو تكوين الشخصية الفنية وإيجاد بصمة خاصة لأعمالي، وذلك في فترة الثمانينات والتسعينات لأنها فترة من تغريب الفن التشكيلي ودعوة صريحة للفن الغربي بشكل كبير ( فنون الحداثة وما بعد الحداثة)
وأنا كنت أرغب في التعبير عن البيئة المحلية وذلك كان بمثابة السباحة عكس التيار؛ لكني تمسكت بفكرتي وهي الإغراق في المحلية ، لدرجة إني رسمت مكان بسيط جدًا وهو (مقهى الهندي) اللوحة التي تم اقتنائها من قِبَل السفيرة الأمريكية وهذا تأكيدًا لمبدأ الإغراق في المحلية هو السبيل للوصول للعالمية.
ـ لو لم أكن فنًانا تشكيليًا كنت……..أكمل الجملة
لو لم أكن فنانًا تشكيليًا كنت سأختار إحدى المهن الإبداعيةكالملحن لأني درست الموسيقى ، أو مخرج مسرحي ، أو خطاط لأني درست الخط العربي بكل مدارسه، أو أديب فقد كتبت روايات ونقد ،وفي العموم لن يكون اختياري في أي حالة من الأحوال بعيدًا عن بوتقة الإبداع.
ـ موثق الاسكندرية التشكيلي هل تخصصت فقط في الفن التشكيلي الخاص بالأسكندرية أم توجد أعمال أخرى متنوعة؟
الحقيقة فكرة توثيق الإسكندرية هو فكرة قديمة جدًا ترجع إلى (٤٠) سنة تقريبًا كنت وقتها في مرحلة الشباب حوالي (١٨)سنة فكرت في توثيق الأسكندرية ؛لكن في الطريق وثقت كل مدن مصر بدايةً من مدن الصعيد مثل أسوان وتوجد لوحات خاصة لي في متحف أسوان.
كذلك وثقت العريش وسيوة وتوجد لوحات في متحف مصر الحديث عن سيوة ، وثقت القاهرة بلوحات كثيرة وكذلك الإسماعيلية ومرسى مطروح ، ومدينة رشيد خلال حملة فريزر والأعمال تم نشرها في أكثر من موسوعة .

وبدأت بالفعل توثيق دولة أخرى وهي لبنان بالاتفاق مع السفير أسامة خشاب قنصل عام لبنان وذلك بالسفر إلى لبنان وتوثيق مدن كثيرة هناك ،ونُشر ذلك في كتاب( لبنان بعيون سكندرية) طبعته مكتبة الأسكندرية وهو كتاب مهم جدًا يوجد في المكتبة يضم لوحات مهمة عن بيروت، وصخرة الروشة،و بعلبك، وعنچر، و ميدان صيدا وهذه التجربة كانت مهمة جدًا.
في الحقيقة تجارب التوثيق التشكيلي الخاصة بأعمالي كانت متعددة لكن؛ تبقى الأسكندرية هي العشق المدينة التي أعيش بها والتي أحبها ولذلك لُقبت بموثق الأسكندرية التشكيلي.
ـ ما العلاقة بين الفن التشكيلي والشعر….حدثني عن تجربة
الدمج بين أعمالك و شعر العاميةبالأخص؟
العلاقة قوية ومهمة جدًا بين الفن التشكيلي والشعروالأدب والسينما لأنهم كلهم حالة ابداعية وكل نوع منهم يساعد الآخر ،ولي أصدقاء كثيرين شعراء ومطربين وممثلين وأدباء
قديمًا وحديثًا ومنهم من رحل عن عالمنا مثل المخرج يوسف شاهين،وصلاح أبو سيف ،وأسامة أنور عكاشة،وحاليًا المخرج خالد الحجر ، والنجم يحيى الفخراني وغيرهم كثير.
ولو حاولت أخصص الحديث عن الشعر بالتأكيد سأتحدث عن صديقي العزيز الشاعرعادل حراز، والشاعر عماد حسن و بالنسبة للشاعر عادل حراز يوجد عمل مشترك بينا بالاشتراك مع الملحن أحمد بدوي، وهو(مثلث الإبداع) وهي تجربة غير مسبوقة أن يكون هناك لوحة وكلمة ولحن وهوشكل توثيقي إبداعي مختلف ومبدع عن الأسكندرية لأنه يجمع الفن التشكيلي والشعر والأغنيةولقد لاقى إعجاب الجميع.
فالعلاقة قوية جدًا بين أنواع الفنون الإبداعية المرسومة والمنطوقة والمعزوفة
وتأكيدًا لنفس السياق فإننا عندما نجتمع مع الأديب ابراهيم عبد المجيد الكاتب السكندري الكبير يتحدث عن الفن التشكيلي بشكل مرعب وكأنه فنان تشكيلي دارس لذلك الفن.

ـ هل تعرضت اعمالك الفنية للنقد؟ وكيف واجهت؟
بالتأكيد طبعًا فالنقد مهم جدًا فمن المعروف أنه يوجد ما يسمى بمثلث الإبداع
الذي تعبر زواياه عن المبدع، والناقد،والمتذوق(الجمهور)
والناقد هو الذي يصل ما بين المبدع والمتذوق؛ لكن هناك نقد موضوعي لناقد دارس وفاهم ،وآخر غير موضوعي للهبوط بالعمل والطعن به لمجرد الطعن لأغراض غير سوية
وفي العموم أنا بهتم بكل كلمة وملاحظة توجه لي فكثيرًا ما سمعت نقد لأعمالي ومسكت الفرشاة وحاولت التعديل طبقا للملاحظات فيجب أن أحترم الكلمة التي تُقال لي حتى يكون العمل ناجح
والمهم عندي جدًا هو رأي الجمهور العادي غير المتخصص
لأن عنده الإحساس بالفطرة فيكفيني ملاحظته حتى أفكر في سبب توجيه ملاحظته وأحاول التعديل على الفور.

ـ هناك انواع من الفن التشكيلي تجعل اللوحات غريبة وغير مفهومة هل هذا اضاف للفنون التشكيلية عموماأم سبّب ضرر وقلل من متابعين هذا الفن؟
طبعًا بكل تأكيد لكن ممكن أن نقول أن هناك تطور حدث في تاريخ الحضارة أو في تاريخ الفنون بشكل عام سواء في الأدب أو الموسيقى أو الفن التشكيلي، وحتى في السينما فعلى سبيل المثال تطورت الأغنية من الشكل التركي كالموشح والطقطوقة إلى فن سيد درويش واستمر التطور حتى وصلنا إلى المهرجانات وهذا شكل سئ للأغنية.
كذلك الفن التشكيلي من بداية عصر النهضةظهر به مدارس مختلفة مثل الباروك ، والروكوكو والكلاسيكية الجديدة والمدرسة الرومانسية حتى جاءت المدرسة الانطباعية أوالتأثيرية ،وفي كل هذه المدارس كانت المعالم واضحة
والرسم دقيق مع اختلاف التكوين واللون
ثم ظهرت بعد ذلك مدارس أخرى منبثقة من المدرسة التأثيرية وهي مدارس الحداثة مثل التكعيبية وبعدها الوحشية والتعبيرية ومنهم ظهرت التجريدية وظهرت
بعد ذلك الدادية والسريالية؛
ثم ظهرت مدرسة ما بعد الحداثة من السبعينات وحتى الآن
كمدارس (body art) وهي استخدام الجسد في التعبير او فن الأرض وغيرها مئات المدارس
وهذا بالتأكيد أثرى الحركة الفنية لأن كل مدرسة لها روادها ومعجبينها
لكن هناك عدد من مدعي الفن غير الدارسين سببوا نوع من التخبط وأوهموا الجمهور بأنهم موهوبين وفنانين وساعدهم في ذلك قلة الوعي التشكيلي عند الناس.

ـ كيف تحدثت السينما عن الفن التشكيلي (دعم أم خذلان)؟
السينماكانت غير موفقة تمامًا في الحديث عن الفن التشكيلي فقد كانت تسئ للفن وتُظهرالفنان التشكيلي في الشكل البوهيمي الغير سوي مع أن الواقع هو العكس
فالفنان محمود سعيد كان مستشار، والفنان محمد ناجي كان محامي وغيرهم الكثير من القامات والرواد في الفن التشكيلي.
وبشكل عام السينما خذلت الفن التشكيلي إلا فيما ندر.
– كيف اختلفت النظرة الحالية للفن التشكيلي عن السابق؟
هي اختلفت بالتأكيد لكن هل اختلفت للأحسن أم إلى الأسوأ ؟ هذا هو السؤال فالفن التشكيلي في اسكندرية على الأخص اختلف من الماضي إلى الحاضر ففي الماضي كان الفن أكثر من رائع ، وكانت تُقام المعارض لأكبر الفنانين في العالم، وبالتحديد الفترة من الثلاثينات إلى السبعينات كانت توجد لوحات زيتية في كل المنازل والفن كان له جمهور ذواق .
لكن حاليًا الفن التشكيلي أصبح مسمى غير واضح للناس ولا تصل لهم فكرة أن اللوحة عمل إبداعي وليس مجرد ألوان فقط .
ومع العلم الفن التشكيلي أغلى سلعة في العالم فهو أغلى من الذهب والألماس ، فقد يصل سعر لوحة صغيرة لمليارات الجنيهات ولكن نسبة التقدير الأعلى في أوروبا عنها في دول العالم الثالث.
ـ هل تعرضت لوحاتك للسرقة ؟وكيف كان رد الفعل؟
لم تُسرق اللوحات نفسها لكن تعرضت للتقليد وأحيانًا البعض يرسم لوحات ويمضي عليها بإسمي ، وتم رفع قضايا على المزورين، وأي شخص عنده لوحة بتوقيعي يجب أن يكون عنده شهادة أصالة موقعة ومختومة مني بأن هذا العمل أصلي ،وذلك لمواجهة تزوير أعمالي الذي زاد في الفترة الأخيرة.
ـ هل فن الجداريات فن أخذ حقه في الأسكندرية؟
نعم فن الجداريات في الأسكندرية أخذ حقه فهناك مجموعة جيدة باستثناء التجاري منها.
ـ تخيل انك توليت منصب محافظ الاسكندرية…..ما اول قراراتك….وما هي خططك لتطوير الاسكندرية؟
رغم إني رافض للفكرة من أساسها لكني سأتخيلها ..لو حدث أنني توليت منصب محافظ الاسكندرية سيكون أول وأسرع قرار لي هو مشروع قومي للحفاظ على التراث السكندري، ويتمثل في العمارة والفنون بشكل عام كالسينما والغناء والمسرح ،ووسائل المواصلات، والأكلات القديمة، والزي التراثي السكندري ، والقضاء على العشوائيات.
سيكون مشروع كبير لتطوير الأسكندرية، وليس لتغييرها.

ـ من وجهة نظرك التطوير افضل أم المحافظة على الروح القديمة وتراث المكان( هل التطوير يفقد المكان عراقته؟)
في الحقيقة أنا مع التطوير لكن الناس فاهمة التطوير خطأ
فمثلا تطوير الترام يكون بتغيير القضبان، وتجديد المحطات وجلب عربات جديدة؛ إنما التغيير هو إننا نلغيها تمامًا ونستبدلها بشئ آخر.
ونفس الكلام على البناء الأثري تطويره يكون بإعادة الشكل الذي كان عليه الطراز في زمنه من ناحية اللون والزخارف
فالفرق شاسع بين التطوير والتغيير .
ختام الحوار
ونختم حوارنا بالسؤال التالي
ـ هل الاسكندرية مازالت عروس البحر الأبيض المتوسط؟
الاسكندرية كانت وستظل عروس البحر المتوسط مدى الحياة فهي تتمتع بعبقرية المكان حتى لو حدث بعض التشويش وظهور مباني تجارية ،أو شوارع تطورت بشكل غير صحيح، وهدم بعض المباني الأثرية (وهذا شئ اعترضنا عليه) لكن تبقى الأسكندرية مكان فيه روح وتاريخ.
وفي نهاية الحوار نقدم جزيل الشكر للدكتور خالد هنو على شياكة الحوار ورقيه، ودقة ومصداقية الحديث…دمتم موفقين






