أخر الأخبار

هكذا تتحول المخيمات من ملاذ مؤقت إلى جرح مفتوح

النزوح

بقلم / حيدر الاداني

لا يعني النزوح مجرد ترك المنازل و الانتقال من مكان إلى آخر، هو وضع البشر في أكفان بيضاء وهم ما زالوا على قيد الحياة . حالة قسرية تفرض على الضحايا و تحاول من خلالها القوى المتسلطة التلاعب بالراي العام للتستر الجرائم الفظيعة التي ارتكبت بحقهم بشعارات إنسانية زائفة .

في الحروب لا يقتصر الموت على من يقتلون بالرصاص أو القصف؛ فهناك موت آخر أقل ضجيجاً و أكثر قسوة . الأحياء أنفسهم يموتون ببطء وهم أولئك النازحون الذين يعيشون داخل ما يمكن تسميته بـ“مقابر الأحياء” ما يعرف بالمخيمات . هناك تسلب الحياة معناها ، و تتحول الخيمة إلى انتظار دائم للمساعدات ويد العون من المنظمات .

النازح يفقد كل ما كان يملكه بيته ، خصوصيته، استقراره ، وحتى بعض قيمه التي كان يتمسك بها .
في الشتاء يخشى الغرق تحت المطر والبرد ، و في الصيف يخشى الاحتراق تحت لهيب الشمس ، و بين الخوفين يتعلم كيف يعيش بلا حياة ، وكيف يتأقلم مع الألم كأنه أمر طبيعي .

العيش داخل المخيمات ليس خياراً وانما قسرٌ فرضه القتلة. أن تبقى حياً وأنت تعيش داخل كفن محروماً من أبسط مقومات الكرامة الإنسانية.

وفي كثير من الأحيان يكون المخيم أشد قسوة على العائلة نفسها غياب الخصوصية والاحتكاك اليومي مع ثقافات و سلوكات مختلفة قد يؤدي إلى تفكك بعض الروابط و فقدان سلوكيات كانت راسخة ، إضافة إلى تآكل العادات والتقاليد ولا سيما عندما يضم المخيم خليطاً واسعاً من الثقافات المتباينة.

هكذا تتحول المخيمات من ملاذ مؤقت إلى جرح مفتوح و من حل إنساني إلى واقع قاس . وهنا يمكن التساؤل هل يمكن اعتبار المخيم حلاً إنسانياً أم أنه شكل آخر من أشكال العقاب الجماعي ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى