ماري سيليست السفينة التي عادت بلا بشر

ماري سيليست السفينة التي عادت بلا بشر.
بقلم / سامي المصري
الاكتشاف المرعب في عرض المحيط
في عام 1872 وفي قلب المحيط الاطلسي رصدت سفينة دي جراتيا مركبا شراعيا يتحرك بلا اتجاه ولا يستجيب لاي اشارات
عند الاقتراب ظهر الاسم محفورا على الجسد الخشبي
ماري سيليست
سفينة سليمة تبحر وحدها كجثة لم تدفن
صعود الى الصمت
حين صعد البحارة الى متن السفينة كان اول ما واجهوه هو الصمت
صمت ثقيل غير طبيعي
لا اصوات
لا حركة
كأن الزمن توقف فجاة داخل الالواح
اختفاء طاقم كامل
لم يكن على متن السفينة اي انسان
اختفى الكابتن بنيامين بريجز
زوجته
طفلته الصغيرة
وستة من البحارة
احد عشر روحا غادروا السفينة ولم يتركوا اثرا
سفينة بلا جريمة
المعاينة اكدت مفارقة صادمة
لا دماء
لا عنف
لا تكسير
الطعام موجود
المياه تكفي لاسابيع
الشحنة في مكانها
والمتعلقات الشخصية لم تمس
الشيء الوحيد المفقود
قارب النجاة لم يكن موجودا
وهو ما فتح باب السؤال الاكثر رعبا
لماذا يترك طاقم سفينة صالحة للابحار مركبهم ويواجهون المحيط المفتوح
توقف الزمن داخل المقصورة
دفتر الرحلة مفتوح عند اخر سطر
لا توقيع
لا تفسير
ساعة الكابتن متوقفة
غرفة القيادة خالية
ولعبة الطفلة ملقاة على الارض بلا يد تلتقطها
اسئلة بلا اجابات
لم تسجل اي عواصف في ذلك اليوم
لم ترد بلاغات خطر
كان البحر هادئا على غير العادة
ومع ذلك اختفى الجميع
نظريات رسمية
بعض التقارير تحدثت عن هلع مفاجئ بسبب ابخرة كحول
اخرى اشارت الى خوف غير مبرر من انفجار محتمل
لكن ايا من هذه النظريات لم يثبت
شهادات البحارة
بحارة قدامى قالوا ان البحر لا يقتل دائما
احيانا ينادي
ومن يسمع النداء لا يعود
قالوا أن ماري سيليست دخلت منطقة لا تحب البشر
لعنة ما بعد العودة
عادت السفينة الى الموانئ
لكنها لم تعد طبيعية
بحارة ركبوا متنها لاحقا تحدثوا عن اصوات ليلا
خطوات
همسات
اسماء تنادى من قلب الماء
بعضهم فقد عقله
وبعضهم قفز الى البحر بنفسه
النهاية التي كتبها البحر
بعد سنوات تحطمت ماري سيليست قرب سواحل هايتي
كان الامر اشبه باغلاق ملف
لم يعثر بعدها على دليل
ولا على جثة واحدة من الطاقم
الخلاصة النهائية
ماري سيليست ابحرت باحد عشر
إنسانا وعادت بلا إنسان واحد
لغز لم يحل
وسجل اسود في تاريخ الملاحة البحرية
حقيقة واحدة بقيت
البحر لا يكشف كل اسراره
وبعض السفن لا تعود ابدا كما خرجت






