الأزهر الشريف.. ألفُ عامٍ من النور: “شرقية العلم” تحتفي بذكرى التأسيس الـ 1086 في عرسٍ وطني مهيب

الأزهر الشريف.. ألفُ عامٍ من النور: “شرقية العلم” تحتفي بذكرى التأسيس الـ 1086 في عرسٍ وطني مهيب
كتب ـ طارق سرى :
في مشهدٍ تلاحمت فيه عراقة التاريخ بجلال المناسبة، وتحت ظلال مئذنة القاهرة التي لا تغيب شمسها، شهدت محافظة الشرقية اليوم الأربعاء احتفالية كبرى بقصر ثقافة الزقازيق، إحياءً للذكرى السنوية الـ 1086 لتأسيس الجامع الأزهر الشريف. تلك المؤسسة التي لم تكن يوماً بناءً من حجرٍ فحسب، بل هي “بناءٌ من معنى” وصمام أمان الهوية العربية والإسلامية عبر القرون.
افتتاحية تليق بـ “ضمير الأمة”
بدأت الفعاليات، التي نظمتها الإدارة المركزية لمنطقة الشرقية الأزهرية، بعزف السلام الوطني الذي ترددت أصداؤه في أرجاء القصر، تلاه تلاوة مباركة من آيات الذكر الحكيم بصوت القارئ العالمي الشيخ عبد الفتاح الطاروطي، لتنطلق بعدها الرحلة عبر الزمان من خلال فيلم وثائقي استعرض ريادة الأزهر العلمية والدعوية منذ أن أرسى الفاطميّون لبنته الأولى عام 359 هـ، وحتى غدا اليوم جامعةً وجامعاً يضم كليات الطب والهندسة والعلوم بجوار أروقة الشريعة واللغة والبيان.
رسائل وفاء من قلب “الشرقية”
وفي كلمته الرئيسية، أعرب سيادة المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، عن اعتزاز المحافظة العميق بالمكانة التاريخية والعلمية التي يمثلها الأزهر الشريف، مؤكداً أنه سيظل الحصن المنيع لنشر تعاليم الإسلام السمحة وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال. ورفع سيادته أسمى آيات التهنئة إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمناسبة هذه الذكرى التي تمثل “عيداً للعلم والوطنية”.
من جانبه، أكد الدكتور السيد الجندي، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة الشرقية الأزهرية، أن الأزهر سيظل “منارةً للعلم وحصناً للوسطية”، مستعرضاً جهود المعاهد في خدمة القرآن الكريم. بينما تناول الدكتور حسين بدوية، عميد كلية أصول الدين بالزقازيق، الرسالة العالمية للأزهر في مواجهة الغلو، وأشار الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة الأوقاف، إلى التكامل المؤسسي لرعاية الموهوبين وحفظة كتاب الله، فيما شدد الشيخ سعيد عبد الدايم، مدير عام وعظ الشرقية، على محورية القرآن كمنهج حياة، وأوضح الأستاذ محمد سعيد فتحي، مدير عام الرواق الأزهري، توسع أنشطة الرواق في ربوع المحافظة.


وحدة وطنية وحضورٌ مؤسسي لافت
وتجسيداً لرسالة الأزهر في التعايش، ألقى القمص يوحنا إسحاق، ممثل الكنيسة القبطية بالشرقية، كلمةً وجدانية أشاد فيها بدور الأزهر في ترسيخ قيم التسامح، مؤكداً أن الأزهر رمزٌ وطني جامع يغرس المحبة في نفوس المصريين جميعاً.
كما شهد الحفل حضوراً تنظيماً لافتاً من “إدارة أبو حماد التعليمية”؛ حيث حرص الدكتور محمد سلطان، مدير الإدارة، على قيادة لفيف من مشايخ معاهد أبو حماد الذين انتشروا في أروقة الحفل بصورة مشرفة، عكست روح الانتماء المؤسسي والدعم المطلق لرسالة الإمام الأكبر، مختتمين مشاركتهم بصور تذكارية توثق هذا الحدث التاريخي في أجواء سادها الود والاعتزاز.






