الكلمة ليست مجرد صوت يُسمع أو حروف تُقال..بقلم. الإعلاميه. قدريه مصطفى

الكلمة ليست مجرد صوت يُسمع أو حروف تُقال.
بقلم/ الصحفية والإعلامية: قدريه مصطفى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
في إطار برنامج الجمعة للتوجيه الثقافي والإرشاد الأسري وتنمية المجتمعات،
نلتقي اليوم مع موضوعٍ يمسّ جوهر بناء الإنسان واستقرار الأسرة ونهضة المجتمع، وهو أثر الكلمة الهادفة في توجيه الأسرة وبناء مجتمع متماسك يسوده الوعي والتعاون والمحبة
فالكلمة ليست مجرد صوت يُسمع أو حروف تُقال
بل رسالة تحمل معنى وقيمة وتأثيرًا عميقًا في النفوس،
وهي من أعظم وسائل التأثير في حياة الإنسان، إذ تستطيع أن تبني القيم، وأن تغيّر السلوك، وأن تفتح آفاق الفكر نحو الخير والإصلاح.
إن الكلمة الطيبة حين تنطلق من قلبٍ صادق وعقلٍ واعٍ تتحول إلى قوة تربوية قادرة على تشكيل شخصية الإنسان وبناء وعيه الأخلاقي والإنساني
فهي تُغرس في النفوس بذور الرحمة، وتُنمّي روح المسؤولية، وتوجّه الفكر نحو ما ينفع الفرد والمجتمع. ومن هنا تظهر أهمية الخطاب الهادف الذي يُسهم في تهذيب السلوك وترسيخ المبادئ التي يقوم عليها الاستقرار الاجتماعي.
وتأتي الأسرة في مقدمة البيئات التي تتجلّى فيها قوة الكلمة وأثرها؛ فهي الحاضنة الأولى للتربية،
والمدرسة التي يتعلم فيها الإنسان معاني الاحترام والحوار والتعاون. وعندما تكون لغة التواصل داخل الأسرة قائمة على الحكمة والرحمة واللين، ينشأ الأبناء في بيئة آمنة نفسيًا وفكريًا،
ويكتسبون القدرة على التعبير عن ذواتهم بثقة واتزان. فالكلمة الطيبة تُشيع الطمأنينة، وتقرّب القلوب،
وتخفف من حدة الخلافات، وتُعزّز ثقافة التفاهم والتسامح بين أفراد الأسرة، وبذلك تُسهم في بناء
شخصية متوازنة قادرة على مواجهة تحديات الحياة بروح إيجابية واعية.
ولا يقتصر أثر الكلمة الهادفة على نطاق الأسرة فحسب، بل يمتد ليشمل المجتمع بأسره. فالمجتمعات التي يسود فيها الخطاب البنّاء والفكر الواعي هي مجتمعات أكثر تماسكًا وقدرة على التقدم
لأن الكلمة المسؤولة تُسهم في نشر الوعي، وتعزيز القيم الأخلاقية، وترسيخ مبادئ التعاون والانتماء. كما أن الثقافة الواعية تُسهم في تنمية الحس الإنساني لدى الأفراد، فتجعلهم أكثر إدراكًا لمسؤولياتهم تجاه مجتمعهم وأكثر حرصًا على خدمة الآخرين.
ومن أبرز مجالات تأثير الكلمة الهادفة مجال الأدب والإبداع، حيث يحمل الأدب رسالة إنسانية سامية تعبّر عن مشاعر الناس وتطلعاتهم، وتُسهم في تهذيب الذوق العام وترسيخ معاني الخير والجمال.
فالشعر، بما يحمله من صدق إحساس وعمق معنى، قادر على أن يلامس الوجدان ويوقظ الضمير ويزرع الأمل في النفوس. والكلمة المبدعة ليست ترفًا فكريًا،
بل وسيلة توجيه وإصلاح وبناء وعي ثقافي يسهم في تنمية المجتمع.
إن التوجيه الثقافي والإرشاد الأسري يشكّلان معًا ركيزة أساسية في تنمية المجتمعات، لأن بناء الإنسان الواعي هو الطريق الحقيقي لنهضة الأمم. فحين يجتمع الوعي الثقافي مع التربية
الأسرية السليمة، تتكوّن شخصية متوازنة تمتلك القدرة على التفكير السليم والسلوك القويم والعطاء المسؤول. وبذلك يتحقق التوازن بين بناء الفرد وإصلاح المجتمع، لأن الإنسان الصالح هو أساس المجتمع الصالح.
كما أن الكلمة الهادفة تُسهم في نشر روح التكافل الاجتماعي، إذ تُذكّر الإنسان بمسؤوليته تجاه الآخرين، وتحثّه على العطاء ومساندة.
المحتاجين، وترسّخ قيمة الخير كمنهج حياة. ومن خلال الخطاب الواعي تنمو العلاقات الإنسانية على أساس الاحترام والتراحم، وتتعزّز روابط المحبة بين أفراد المجتمع، فيسود التعاون بدل التنازع، والتفاهم بدل الاختلاف.
وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات فكرية واجتماعية متسارعة، تزداد الحاجة إلى الكلمة الواعية التي تهدي العقول وتطمئن القلوب، وتوجّه
الطاقات نحو البناء لا الهدم، ونحو الإصلاح لا الفرقة. فالمجتمع الذي يعتني بالكلمة ويمنحها مكانتها الحقيقية هو مجتمع يصنع وعيه بيده ويؤسس لمستقبله بثبات.
قال تعالى:
﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾
صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،



